ولما في ( شرح مسلم الثبوت لبحر العلوم عبد لعلي الكهنوي ) : هذا الحديث لم يعرف ، قال ابن
حزم في رسالته الكبرى : مكذوب ، موضوع ، باطل ، وكذا قال أحمد ، والبزار ، قال عبد الحي
اللكنوي في رسالة ( تحفة الأخيار في إحياء سنة سيد الأبرار ) : " حديث أصحابي كالنجوم " معناه
صحيح ( 1 ) . وقال الشهاب الخفاجي في نسيم الرياض في شرح شفا القاضي عياض : روي من طرق
كلها ضعيفة حتى جزم ابن حزم بأنه موضوع . وقال البزار : لا يصح ، وقال البيهقي : هذا الحديث
مشهور المتن ، وأسانيده كلها ضعيفة لم يثبت فيه إسناد .
وفي الصواعق : في ( مسلم الثبوت وشرحه لمولانا ولي الله الكهنوي ) حديث " خذوا شطر
دينكم عن الحميرا " ، أي عائشة و " أصحابي كالنجوم " ضعيفان ، قال الذهبي : هو من الأحاديث
الواهية .
الحاصل : أن هذا الحديث أخرجه بألفاظ متقاربة جمع من أصحاب كتب الحديث بطرق كلها
ضعيفة وقد اختلف في كونه موضوعا ، ( إنتهى ملخصا ) .
وفي إعلام الموقعين ، حديث " أصحابي كالنجوم " . . . قال ابن عبد البر بإسناده عن محمد ابن
أيوب الصموت : قال لنا البزار : وأما ما يروى عن النبي ( ص ) : " أصحابي كالنجوم " ، فهذا كلام لا
يصح عن النبي ( ص ) ( 2 ) .
إعلم إنه لا يستدل على كمال الإيمان بالفتوحات الملكية مطلقا ، ولا يستدل بها على أن الفاتح
مستحق للاقتداء به بحيث يهتدى به لأننا نقول إن الفتوحات الملكية مطلقا فليست مما تدل على
كمال الإيمان ، ورفع المدارج ولم يجعلها النبي ( ص ) جزء منه ، بل قد يقع أن الله يؤيد هذا الدين
بالرجل الفاجر ، كما في كنز العمال عن أبي هريرة مرفوعا : إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ( 3 ) ،
( رواه أحمد في مسنده والنسائي ) .
وفيه : إن الله تبارك وتعالى ليؤيد الدين بالرجل الفاجر ، ( رواه الطبراني عن عمر بن النعمان ) ( 4 ) .
" والله تبارك وتعالى يؤيد الدين بأقوام لا خلاق لهم " ، رواه النسائي ، وابن حيان في صحيحه عن
أنس ، وأحمد ، والطبراني عن أبي بكرة .
" وإن الله تبارك وتعالى ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله " ، رواه الطبراني عن ابن عمر .
وفي الإتقان عن أبي موسى الأشعري قال : نزلت سورة ( براءة ) ثم رفعت وحفظ منها " إن الله
سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم " ( 5 ) .
وهكذا في روضة الأحباب ، وفي البخاري : عن سهل بن سعد الساعدي : إن رسول الله ( ص )
التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله ( ص ) إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم
وفي أصحاب رسول الله رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقالوا : ما أجزأ منا
هامش
( 1 ) تحفة الأخيار في إحياء سنة سيد الأبرار ، ص 170 .
( 2 ) إعلام الموقعين ، لابن القيم ، ج 1 ، ص 236 .
( 3 ) كنز العمال ، ج 1 ، ص 18 .
( 4 ) المصدر ، ج 5 ، ص 212 .
( 5 ) الإتقان ، ج 2 ، ص 35 .