وأما الكتاب فقوله تعالى " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة
ولهم عذاب عظيم " .
وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في قاذف عائشة ، مسطح بن أثاثة البدري ، وغيره من الصحابة ، وأقام
النبي ( ص ) عليهم الحد أيضا " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ،
ولعنه ، وأعد له عذابا عظيما " .
قال السيوطي في تفسير الجلالين عن ابن عباس : إنها على ظاهرها ، وإنها ناسخة لغيرها من آيات
المغفرة .
وقوله تعالى في آية اللعان في المتلاعنين " لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين " .
وقوله تعالى " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين
لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم " .
وقوله " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا " .
وقوله سبحانه " يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار " .
وقوله تعالى " لعنة الله على الظالمين " .
وقد قال عز اسمه " إن الشرك لظلم عظيم " . فقد ثبت أن الظلم قسمان : شرك وغير شرك ،
فمطلقه أيضا يستحق اللعن كسائر أصناف المعاصي المستلزمة للظلم على النفس .
وأما السنة :
فقد أخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، ( وحسنه مرفوعا ) " لعن الله زائرات القبور
والمتخذين عليها المساجد والسرج " ( 1 ) .
وفي الترمذي عن أبي هريرة : أن رسول الله ( ص ) لعن زوارات القبور ( 2 ) .
عن أنس بن مالك قال : لعن رسول الله ( ص ) في الخمر عشرة : عاصرها ، ومعتصرها ، وشاربها ،
وحاملها ، والمحمولة إليه ، وساقيها ، وبائعها ، وآكل ثمنها ، والمشتري لها ، والمشتراة له ، ( رواه
الترمذي ) . وقد روي نحو هذا عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وابن عمر عن النبي ( ص ) ( 3 ) .
عن جابر قال : لعن رسول الله ( ص ) آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء ، ( رواه
مسلم ) .
وعن أبي هريرة قال : لعن رسول الله ( ص ) الراشي ، والمرتشي في الحكم ( 4 ) ، ( رواه الترمذي ) .
عن عمر عن النبي ( ص ) قال : المحتكر ملعون ، ( رواه ابن ماجة والدارمي ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الروضة الندية ، ص 119 .
( 2 ) صحيح الترمذي ، ج 1 ، ص 125 .
( 3 ) صحيح الترمذي ، ج 1 ، ص 155 .
( 4 ) صحيح الترمذي ، ج 1 ، ص 159 ، والمشكاة ، ج 1 ، ص 236 .
( 5 ) المشكاة ، ج 1 ، ص 243 .