وأمر ( معاوية ) حجر بن عدي أن يقوم في الناس فيلعن عليا فأبى ذلك فتوعده وقام فقال : أيها الناس ،
إن أميركم أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب فالعنوه لعنه الله . فقال أهل الكوفة : لعنه الله . ( يلعنون
الأمير ) ( 1 ) .
قالوا : وكان المغيرة صاحب دنيا يبيع دينه بالقدر القليل منها ليرضي بها معاوية . فقتلوه وكان
من فضلاء الصحابة .
وفي تطهير الجنان واللسان لابن حجر الهيثمي المكي صاحب الصواعق : ( وجاء بسند رجاله
رجال الصحيح إلا واحدا فمختلف فيه لكن قواه الذهبي بقوله إنه أحد الأثبات وما علمت فيه جرحا
أصلا ) - إن عمرو صعد المنبر فوقع في علي ، ثم فعل مثله المغيرة بن شعبة ، فقيل للحسن اصعد
المنبر لترد عليهما فامتنع إلا أن يعطوه عهدا أنهم يصدقونه إن قال حقا ، ويكذبونه إن قال باطلا ،
فأعطوه ذلك فصعد المنبر فحمد الله ، وأثنى عليه ثم قال : أنشدك الله يا عمرو ، ويا مغيرة أتعلمان
أن رسول الله لعن السائق والقائد أحدهما فلان ؟ ! قالا : بلى . ثم قال : أنشدك بالله يا معاوية ويا
مغيرة ، ألم تعلما أن النبي ( ص ) لعن عمرو بكل قافية قالها لعنة ؟ ! قالا : اللهم بلى . ثم قال : أنشدك
بالله يا عمرو ، ويا معاوية ألم تعلما أن النبي لعن قوم هذا ؟ ! قالا : بلى . قال الحسن : فأني أحمد الله
الذي جعلكم فيمن تبرأ من هذا . أي علي ، مع أنه لم يسبه قط ، وإنما كان يذكره بغاية الجلالة
والعظمة ( 2 ) .
ومنهم : سمرة بن جندب ، في النصائح الكافية ذكر أبو جعفر الطبري بإسناده : وقد قتل
( سمرة ) ثمانية آلاف من الناس ، وفيه : قتل سمرة سبعة وأربعين رجلا كلهم قد جمع القرآن ( 3 ) .
قال العلامة وحيد الزمان في المشرب الوردي : ومن أقوى الشبه المؤثرة على الإقدام لقبوله وهي
كونه من مرويات سمرة الذي جد واجتهد في الفتنة ومخالفة أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي
طالب ، وعدوانه لا إرادة لوجه الله بل لأغراض تقدح في عدالته ( لا يسع المقام ذكرها ) ، وقد نقلت
عنه أشياء منكرة ، ومن ثم اختلف الأئمة في توثيق من على مذهب سمرة ومعاوية ( 4 ) .
وقال أيضا : وفي نفسي من سمرة شئ لا أعتمد على روايته ( 5 ) .
ومنهم : بسر بن أرطأة ( كما في النصائح الكافية ناقلا عن أبي جعفر الطبري في تاريخه
بإسناده ) : وجد بسر قوما من بني كعب وغلمانهم على بئرهم فألقاهم في البئر ، وأقام بالمدينة شهرا ،
وقتل عبد الرحمن ، وقثم ابني عبيد الله بن العباس في حجر أمهما فجنت ووسوست .
وفي تقريب التهذيب : ( بسر ) نزيل الشام من صغار الصحابة ( 6 ) .
وفي ( النصائح ) كان بسر - والي معاوية على البصرة - يشتم عليا على المنبر فخطب يوما وشتم
ثم قال : ناشدت الله رجلا علم أني صادق إلا صدقني ، أو كاذب إلا كذبني فقال أبو بكرة : اللهم إنا
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 182 - 194 ، والنصائح الكافية ، ص 23 .
( 2 ) تطهير الجنان ، ص 130 .
( 3 ) النصائح الكافية ، ص 53 .
( 4 ) المشرب الوردي ، ص 158 .
( 5 ) المصدر ، ص 183 .
( 6 ) تقريب التهذيب ، ص 50 .