الفصل الثاني
في بيان أنصار معاوية وأعوانه
فمنهم مروان بن الحكم ، ( والي مدينة النبي - ص - ) فإنه كان واليا ، وحاكما على المدينة من
معاوية بن أبي سفيان .
وفي الصواعق المحرقة قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي
قتلا وتشريدا ، وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية ، وبنو المغيرة ، وبنو مخزوم ( 1 ) . صححه الحاكم ،
" لكن فيه إسماعيل والجمهور على أنه ضعيف لسوء حفظه " .
وممن وثقه البخاري ، فقد نقل الترمذي عنه أنه ثقة ومقارب الحديث .
ومن أشد الناس بغضا لأهل البيت مروان بن الحكم ، وكان هذا هو سر الحديث الذي صححه
الحاكم أن عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لأحد مولود إلا أتي به النبي ( ص ) فيدعو له
فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال : هذا ( الوزغ ) ابن ( الوزغ ) ، الملعون ابن الملعون .
وروى بعده بيسير عن محمد بن زياد قال : لما بايع معاوية لابنه يزيد قال مروان : سنة أبي بكر ،
وعمر ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : سنة هرقل وقيصر ، فقال له مروان ، أنت الذي أنزل الله فيك
" والذي قال لوالديه أف لكما " .
فبلغ ذلك عائشة فقالت : كذب والله ما هو به ، ولكن رسول الله لعن أبا مروان ، و ( مروان ) في
صلبه .
ثم روى عن عمرو بن مرة الجهني وكانت له صحبة أن الحكم بن العاص استأذن على رسول الله
فعرف صوته فقال : ائذنوا له ( عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه ) إلا المؤمن منهم ، وقليل ما
هم ، يترفهون في الدنيا ، ويضيعون في الآخرة ، ذوو مكر وخديعة يعطون في الدنيا وما لهم في الآخرة
من خلاق ، ( ذكر ذلك الدميري في حياة الحيوان ) . إنتهى .
واعلم أنه قد ثبت أن جنازة الحسن رميت بالحجارة ، وغيرها ومنع من الدفن .
في روضة الصفا أنه كان بأمر مروان ، أو عائشة - على اختلاف الأقوال - ( كما ذكر الطبري ذلك
في تاريخه ، وكذلك روضة الصفاء ، وفي العشرة المبشرة ، ومعارف ابن قتيبة باختلاف الألفاظ ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ، ص 108 .
( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 605 ، وروضة الصفاء ، ج 3 ، ص 9 .