لا نعلمك إلا كاذبا . قال فأمر به فخنق ، ( ملخصا ) ( 1 ) .
ومنهم : شر حبيل بن السمط الكندي الشامي : عمل على حمص لمعاوية ( 2 ) . وفي النصائح
قال : أبو عمرو هو معدود في طبقة بسر بن أرطأة ، وأبي الأعور السلمي ( 3 ) .
ومنهم : عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي المعروف بالأشدق : تابعي ولي إمرة
المدينة لمعاوية ( قيل ذبحه بيده ) عبد الملك بن مروان سنة سبعين ( بدمشق ) ، وهم من زعم أن له
صحبة ، وكان عمرو مسرفا على نفسه ، وليست له في مسلم رواية إلا في حديث واحد ( 4 ) . وذكر في
النصائح : هو متكبر جبار رعف على منبر النبي ، وبشره عبيد الله بن زياد بقتل الحسين ، فقرأ كتابه
على منبر النبي وأنشد رجزا ، ثم أومأ إلى القبر الشريف وقال : يا محمد يوم بيوم بدر . فأنكر عليه قوم
من الأنصار وغيرهم ، وهؤلاء كانوا من الصحابة المشهورين ، أو التابعين ( 5 ) .
فصل : في بوائق معاوية بن أبي سفيان
ومن أكابر بوائقه ( 6 ) ، وأعاظم قبائحه استخلافه ابنه يزيد .
استخلاف معاوية ابنه يزيد
في تاريخ الخلفاء : سنة خمسين فتحت قوهستان عنوة ، وفيها دعا معاوية أهل الشام إلى البيعة
بولاية العهد من بعده لابنه يزيد فبايعوه ، وهو أول من عهد بالخلافة لابنه ، وأول من عهد بها في
صحته ، ثم أنه كتب إلى مروان بالمدينة أن يأخذ البيعة فخطب مروان فقال : إن أمير المؤمنين رأى
أن يستخلف عليكم ولده يزيد سنة أبي بكر وعمر . فقام عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال : بل سنة
كسرى وقيصر ، إن أبا بكر وعمر لم يجعلاها في أولادهما ، ولا في أحد من أهل بيتهما ( 7 ) .
قال الإمام ابن عبد البر المكي في الإستيعاب : " وكان معاوية قد أشار بالبيعة ليزيد في حياة
الحسن " .
وفي الإستيعاب أيضا : لما أراد معاوية البيعة ليزيد خطب أهل الشام وقال : يا أهل الشام ، إني
كبرت سني ، وقرب أجلي ، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم ( 8 ) .
في البخاري قال : كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية
هامش
( 1 ) النصائح الكافية ، ص 75 .
( 2 ) التقريب ، ص 168 .
( 3 ) الإستيعاب على الإصابة ، ج 2 ، ص 142 ، والنصائح الكافية ، ص 53 .
( 4 ) تقريب التهذيب ، ص 284 .
( 5 ) النصائح الكافية ، ص 50 .
( 6 ) البوائق مفردها ( بائقة ) وهي الغائلة أو الداهية ، أو الشر .
( 7 ) تاريخ الخلفاء ، ص 133 .
( 8 ) الإستيعاب ، ص 117 .