وقد مر ذكره ( 1 ) .
ومن أهل المدينة خالفه عبد الرحمن بن أبي بكر فتخاصما وتنازعا حتى أتت عائشة فصار ما
صار وكتب إلى معاوية عمر بن عثمان عن حالة الحسين ، وإعراضه عن بيعة يزيد ، فكتب معاوية إليه
وهو كتب إليه ، ( وفيه تفصيل إن شئت فارجع إلى المطولات ) .
وأنكر عبد الله بن الزبير من أهل مكة بيعة يزيد فلما سمع معاوية أراد الحرمين بنفسه فأتى
المدينة ، فأول من لاقاه الحسين ( عليه السلام ) فقال له : لا مرحبا ولا أهلا وغضب عليه ، وعلى عبد
الرحمن بن أبي بكر ، وعبد الله بن الزبير ، وابن عمر ، وغضب على أبي قتادة لعدم استقباله إياه
فأعتذر بعدم ( المركب ) ، ولما اشتد غضبه على الأربعة المذكورين ، ولم يأذن لهم عنده فناسب
لهم أن هجروا ( المدينة ) ، ودخلوا ( مكة ) تقية لأنفسهم ، ثم صعد معاوية على منبر النبي ( ص )
فخوف الناس وبالغ وقال فيهم : إن تبايعوا يزيد فهو المراد ، وإلا " فعلنا بهم ما فعلنا " ، قال ابن قتيبة :
ثم بقي في المدينة ابن عباس ، وابن عمر ، وعائشة فدعاهم على حدة ليلا ، وكان ابن عباس قد ذهب
بصره وأقام بالطائف بحجة الزراعة فما كان منه خوف لمعاوية ( 2 ) .
وأما ابن عمر فأعطاه ما أعطاه ، وتراضيا فيما بينهما . وأما عائشة فقد كانت ساخطة عليه لقتله
أخاها محمدا وإيذائه أخاها عبد الرحمن ، فروى السيوطي في الأوائل ، والزمخشري في ربيع الأبرار ،
ومؤلف كامل السفينة : أن عائشة أخرجت رأسها من الحجرة وقالت : صه صه ، هل استدعى الشيوخ
بينهم البيعة ؟ قال معاوية : لا . قالت : فبمن تقتدي أنت فخجل ، ونزل عن المنبر وبنى لها حفرة
فوقعت فيها وماتت ، ( قد اعترف به الحكيم السنائي في حديقته ) ، ثم ارتحل معاوية إلى مكة
المباركة فتلون بألوان مختلفة من التملق وإرسال التحائف ، والتخويف والتذكير ، وقال أهل الشام من
عسكره : والله لا نرضى حتى يبايعوا له على رؤوس الأشهاد وإلا ضربنا أعناقهم ( كذا قاله السيوطي
في تاريخ الخلفاء ) . هذا ما انتخبناه من " الذبح العظيم " للسيد أولاد حيدر ( سلمه الله سبحانه
وأفاض علينا بركاته ) .
أقول : وقد نقض معاوية عهده الذي صالح به الحسن ، وليس لمعاوية أن يعهد إلى أحد من بعده
عهدا كما مر من الصواعق ، وسيأتي ذكر يزيد عليه اللعنة ( 3 ) .
ومنها : تسميمه الحسن بن علي ( وقد مر ) .
ومنها : حجر بن عدي ( وقد مر ) .
ومنها : تسميمه مالك الأشتر ، وعبد الرحمن بن خالد .
ومنها : قتل محمد بن أبي بكر الصديق ، وإحراقه في جيفة حمار .
في النصائح الكافية : قتل عمرو بن العاص ، ومعاوية بن خديج محمدا بن أبي بكر الصديق بعد
فتحهم مصر لمعاوية ، وكيفية قتله كانت أن منعوه الماء حتى اشتد عطشه ثم أدخلوه في جيفة
هامش
( 1 ) فتح الباري ، ج 6 ، ص 555 .
( 2 ) الإمامة والسياسة ، ج 1 ، ص 143 .
( 3 ) الصواعق المحرقة ، ص 81 .