ساوى بيننا وبين أعدائنا فليس منا ، ( رواه ابن عساكر ) ( 1 ) .
وفي سر الخلافة : وكان الناس يختلفون في خلافته ( أي خلافة علي ) ، وخلافة ابن أبي سفيان .
والحق أن الحق كان مع المرتضى ، ومن قاتله في وقته بغى وطغى ( 2 ) .
وفي شرح العقائد : وبالجملة لم ينقل عن السلف المجتهدين والعلماء الصالحين جواز اللعن
على معاوية وأحزابه لأن غاية أمرهم البغي والخروج على الإمام ( 3 ) .
في ( الخصائص ) عن أم سلمة أن رسول الله ( ص ) قال لعمار : " تقتلك الفئة الباغية " . وفيه عنها
أيضا : وجاء عمار فقال ( ص ) : ابن سمية تقتله الفئة الباغية . وفي رواية : تقتلك .
وعن أبي سعيد الخدري قال : حدثني من هو خير مني ( أبو قتادة ) أن رسول الله قال لعمار :
يوشك يا بن سمية - ومسح الغبار عن رأسه - أن تقتلك الفئة الباغية ( 4 ) .
وأخرج الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه عن عكرمة قال : قال لي ابن عباس ولابنه
علي : انطلقا إلى أبي سعيد فأسمعا من حديثه ، فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه فأخذ رداءه
فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد فقال : كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين ،
فرآه النبي ( ص ) فجعل ينفض التراب عنه ويقول : ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ،
ويدعونه إلى النار .
وأخرجه أيضا والطبراني ، والترمذي ، والحاكم ، والإمام أحمد في مسنده ، وغيرهم ، وعده الحافظ
جلال الدين السيوطي في الأخبار المتواترة وعزاه للشيخين عن أبي سعيد ، ولمسلم عن أبي قتادة
وأم سلمة ، وأبي يعلى ولأحمد عن عمار وابنه وعمر بن حزم ، وخزيمة ذي الشهادتين وللطبراني عن
عثمان ، وأنس ، وأبي هريرة ، والحاكم عن حذيفة وابن مسعود ، وللرافعي عن أبي رافع ولابن عساكر
عن جابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وابن عباس ومعاوية وزيد بن أوفى الأسلمي وأبي اليسر كعب
ابن عمرو ، وزياد ، وكعب بن مالك ، وأبي أمامة ، وعائشة ، ولابن أبي شيبة عن عمرو بن العاص وابنه
عبد الله بن عمر وقال فهؤلاء سبعة وعشرون صحابيا فيهم خزيمة كصحابين ( 5 ) .
وقال حافظ المغرب ابن عبد البر : " تواترت الأخبار عن النبي ( ص ) أنه قال : " تقتل عمار الفئة
الباغية " ، وهذا من إخباره بالغيب ، وإعلام نبوته وهو من أصح الأحاديث .
وقال ابن دحية : لا مطعن في صحته ولو كان غير صحيح لرده معاوية وأنكره .
وقال الحافظ ابن حجر : رواه جمع من الصحابة ، فذكرهم ، ( إنتهى ) .
أقول : قد ثبت أن معاوية كان باغيا ، وأي ثبوت أعظم من أن يشهد بذلك سيدنا محمد رسول
الله ( ص ) ، وقد قال عز من قائل " وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " وأيضا قد ثبت أن رسول الله قال
لعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين : " أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم " رواه الترمذي ،
هامش
( 1 ) كنز العمال ، ج 6 ، ص 89 .
( 2 ) سر الخلافة للميرزا غلام أحمد القادياني ، ص 30 .
( 3 ) شرح العقائد للتفتازاني ، ص 116 .
( 4 ) الخصائص للنسائي ، ص 88 ، 89 ، 90 .
( 5 ) النصائح الكافية ، ص 17 .