أحد من هذا القبيل إلا وهو خائف على دمه أو طريد على الأرض ( 1 ) .
وفي النصائح الكافية ناقلا عن الإستيعاب : قتل معاوية حجرا ( وهو من فضلاء الصحابة لأنه
رفض لعن علي ( ع ) ، والبراءة منه . وكذا قاله ابن الأثير ( 2 ) .
وفي " نهج البلاغة " : ومن كلام له ( عليه السلام ) لأصحابه : أما أنه سيظهر عليكم بعدي رجل
رحب البلعوم مند حق البطن يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، إلا وأنه سيأمركم
بسبي والبراءة مني ( 3 ) .
وفيه : " والله ما معاوية بأدهى مني ، ولكن يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى
الناس ، ولكن كل غدرة فجرة ، وكل فجرة كفرة ، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ، والله ما
استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة " ( 4 ) .
وفيه أيضا : اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا وتشتت أهواءنا ، ربنا إفتح بيننا وبين
قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ( 5 ) .
وفيه : ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته
باستخلافه : " وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزل لبك ، ويستفل غربك فاحذره ، فإنما هو
الشيطان يأتي المؤمن من بين يديه ، ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ( 6 ) .
تبصرة : في بغي معاوية
لما كانت خلافة علي مسلمة ، ومثبتة عند الفريقين فكان هو على الحق بلا ريب ، ومخالفه باغيا
وطاغيا ، وما كان بمجتهد ولا خليفة ، بل كان ملكا ( كما نبينه بعونه تعالى ) .
قال القاري في المرقاة : قلت : فإذا كان الواجب عليه أن يرجع عن لعنه بإطاعة الخليفة ، وبترك
المخالفة ، وطلب الخلافة المنفية فبين بهذا أنه كان في الباطن باغيا ، وفي الظاهر مستترا بدم عثمان
فجاء هذا الحديث ( أي حديث قتل عمار ياسر ) ناعيا ومن عمله ناهيا ، كذا في ( ماهية
معاوية ) .
وفي الملل والنحل : من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمي خارجيا ( 7 ) .
وفي الروضة الندية : ثبت أن معاوية وأصحابه بغوا عليه ( عليه السلام ) وقاتلوه وأي بغض أشد
من ذلك منه ( 8 ) .
وفي كنز العمال : قال : سمعت عليا يقول : وحزبنا حزب الله ، والفئة الباغية حزب الشيطان ، ومن
هامش
( 1 ) النصائح الكافية ، ص 71 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 57 .
( 3 ) نهج البلاغة ، ص 34 ، ( طبع مصر ) .
( 4 ) نهج البلاغة ، ص 165 .
( 5 ) المصدر السابق ، ص 193 .
( 6 ) أيضا ، ص 217 .
( 7 ) الملل والنحل ، ص 43 .
( 8 ) الروضة الندية في التحفة العلوية ، ص 72 .