وفي ( فروع الكافي ) قال أبو جعفر ( ع ) : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه ( 1 ) .
أقول : ولنا في مسألة جماعة الشيعة رسالة على حدة المسماة ( بترغيب الجماعة ) ، فلهم أن
يطالعوها .
فصل : في رفع اعتراض أهل الجماعة
قد شاع اعتراض أهل الجماعة أن الشيعة لا يعتقدون بالنوافل ، ولا يؤدونها في الأوقات الخمسة ،
وتاركها عمدا بلا عذر آثم .
فنقول : إنه قد سلم أن غلط الفاعلين ليس بغلط في المذهب ، وإن النوافل ثابتة في كتب
( الإمامية ) في اليوم والليلة ، ومن تركها فقد أخطأ . ومن جوالب غلطهم لا سيما من العوام الكسل
والغفلة في أداء الصلاة في أفضل أوقاتها ( أعني في أوائلها ) فإذا أخروها عن أفضلها فلم بيق وقت
النوافل ، فلهم أن يتركوا هذه الغفلة المذمومة الممنوعة في الشريعة الطاهرة على صاحبها الصلاة
والتحية ، ويصلوا النوافل ، ولم يصروا على تركها ، وإن جاز الجمع بين الصلاتين بترك النوافل ( كما
مر ) لكن الأولى لهم أن يصلوا الصلاة كلها في أفضل أوقاتها وأوائلها مع أداء النوافل .
وأما النوافل في اليوم والليلة في الحضر فأربع وثلاثون ركعة عندهم على الأشهر ، أمام الظهر
ثمان ، وقبل العصر كذلك ، وبعد المغرب أربع ، وعقيب العشاء ركعتان بجلوس ، وتعدان بركعة ،
وإحدى عشرة ركعة ( صلاة الليل مع ركعتي الشفع والوتر ) ، وركعتان قبل الفجر .
وفي ( مسالك الأفهام شرح شرائع الإسلام ) : قوله ( على الأشهر ) أي في الروايات ( ثم قال ) :
واختلاف الأخبار نزل على الاختلاف في المؤكد لا في أصل الاستحباب ( 2 ) .
وفي شرحه ( مدارك الأحكام ) : هذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيهم مخالفا ، ونقل فيه ( الشيخ )
الإجماع ( 3 ) .
في ( فروع الكافي ) عن أبي عبد الله ( ع ) قال : الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة منها :
ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة ( وهو قائم الفريضة ) منها سبعة عشر ركعة ، والنافلة أربع
وثلاثون ركعة ( 4 ) .
وفي ( الإستبصار ) قال الرضا ( ع ) : الصلاة إحدى وخمسون ركعة ( 5 ) .
أقول : قد أطلق القوم لفظ ( النفل ) على ما سوى الفرض فيعم السنة ، والوتر ، والتهجد .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ، ج 1 ، ص 224 .
( 2 ) مسالك الأفهام ، ص 14 .
( 3 ) مدارك الأحكام ، ص 111 .
( 4 ) الكافي ، ج 1 ، ص 258 .
( 5 ) الإستبصار ، ص 110 .