وأربعا ، حتى كان في زمن عمر فجمعهم فسألهم فأخبر كل رجل منهم بما رأى فجمعهم على أربع
تكبيرات ، ( الحديث ، رواه عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، والبيهقي ) .
وروى البيهقي عن سعيد بن المسيب عن عمر قال : كل ذلك قد كان أربعا وخمسا ، فأجمعنا
على أربع تكبيرات على الجنازة .
وفيه ( مسند عمر ) عن إبراهيم أن النبي ( ص ) كان يكبر على الجنازة أربعا ، وخمسا ، وأكثر من
ذلك ، وكان الناس في ولاية أبي بكر حتى ولي عمر فرأى اختلافهم فجمع أصحاب محمد فقال : يا
أصحاب محمد لا تختلفوا يختلف من بعدكم ، فأجمعوا على شئ يؤخذ به من بعدكم فأجمع
أصحاب محمد ( ص ) أن ينظروا إلى آخر جنازة كبر عليها النبي ( ص ) حين قبض ، فيأخذون به ،
ويرفضون ما سواه ، فنظروا إلى آخر جنازة كبر عليها النبي ( ص ) حين قبض أربع تكبيرات فأخذوا
بأربع ، وتركوا ما سواه ( رواه ابن خسرو ) .
وعن جابر : كان رسول الله ( ص ) إذا أوتي بامرئ قد شهد ( بدرا ) ، والشجرة كبر عليه تسعا ،
وإذا أوتي به قد شهد ( بدرا ) ولم يشهد الشجرة ، أو شهد الشجرة ولم يشهد ( بدرا ) كبر عليه
سبعا ، وإذا أوتي به لم يشهد ( بدرا ) ولا الشجرة كبر عليه أربعا ، ( رواه ابن عساكر من كنز
العمال ) ( 1 ) .
وفي كتاب ( الآثار ) قال : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن الناس كانوا يصلون على
الجنائز خمسا ، وستا ، وأربعا حتى قبض النبي ( ص ) ، ثم كبروا بعد ذلك في ولاية أبي بكر ، حتى
قبض أبو بكر ، ثم ولي عمر بن الخطاب ففعلوا ذلك في ولايته فلما رأى ذلك عمر بن الخطاب
( الحديث ) . كما مر من كنز العمال من مسند عمر عن إبراهيم ، وفي آخره من إبراهيم قال محمد :
وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة .
فهذه الأحاديث تشهد شهادة بينة على أن التكبيرات في الجنازة على الدرجات ( كما بينا )
فانصف ، ولا تعسف .
وفي ( تاريخ الخلفاء ) للسيوطي ( في أوليات عمر ) : هو أول من جمع الناس في صلاة الجنائز
على أربع تكبيرات .
وهكذا في ( روضة المناظرة ) لابن شحنة الحنفي ( على حاشية الكامل ) ( 2 ) .
وفي ( الروضة الندية ) : أن استمراره ( ص ) على الأربع لا ينسخ ما وقع منه ( ص ) من الخمس ،
ما لم يقل قولا يعيد ذلك .
وفي ( المشرب الوردي في الفقه المحمدي ) لوحيد الزمان الحيدر آبادي : الأفضل أن يكبر فيها
أربعا ، وتجوز خمسا ، أو أكثر لما صح عنه ( ص ) ، وعن أصحابه وبما ذكرناه تعرف أن دعوى
الإجماع على الأربع كما زعم بعض الأحناف في غاية السقوط ، ( ثم قال ) : وصح عن أميرنا ، وأمير
المؤمنين علي ( ع ) أنه كبر على سهل بن حنيف ستا ، وقال إنه شهد بدرا ( رواه البخاري ) .
هامش
( 1 ) كنز العمال ، ج 8 ، ص 113 .
( 2 ) روضة المناظرة ، ج 1 ، ص 122 .