( أقول قد مر ذكره مستوفيا في المجلد الأول في بيان فدك ) .
وعن السائب بن خلاد أن رسول الله ( ص ) رأى رجلا أم قوما فبصق في القبلة ، ورسول الله
( ص ) ينظر إليه ، فقال رسول الله حين فرغ : لا يصلي لكم فأراد بعد ذلك أن يصلي بهم فمنعوه ،
وأخبروه بقول رسول الله ( ص ) فذكر ذلك لرسول الله ( ص ) فقال نعم . قال الراوي : حسبت أنه قال
له إنك آذيت الله ورسوله ، ( رواه أبو داود ) .
واعلم أن محل النزاع إنما هو في صحة الجماعة خلف من لا عدالة له ، وأما إنها مكروهة فلا
خلاف في ذلك ( كما في البحر ) .
وفي ( نصب الراية ) : حديث صلوا خلف كل بر وفاجر ، ( رواه الدارقطني : مكحول ، عن أبي
هريرة مرفوعا ) وزاد : صلوا على كل بر وفاجر . قال الدارقطني : مكحول لم يسمع من أبي هريرة ،
ورجاله ثقات ، وهو عند أبي داود من هذا الوجه الجهاد واجب مع كل أمير برا كان أو فاجرا . وله
طريق أخرى عند الدارقطني موصولا إلا أن فيها عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو ضعيف ،
ولفظه ( سيليكم بعدي البر والفاجر ، فاسمعوا وأطيعوا ، وصلوا وراءهم ) .
وعن واثلة بن الأسقع ( رفعه ) : لا تكفروا أهل قبلتكم ، وإن عملوا الكبائر وصلوا مع كل إمام ،
وجاهدوا مع كل أمير ، وصلوا على كل ميت من أهل القبلة ، ( أخرجه ابن ماجة بإسناد واه ، وقال
الدارقطني : ليس في هذه الأحاديث شئ يثبت ) ( 1 ) .
وعن أبي الدرداء رفعه : لا تكفروا أحدا من أهل القبلة ، وصلوا خلف كل إمام ، وجاهدوا مع كل
أمير ، أخرجه العقيلي ، وإسناده ضعيف ( إنتهى ملخصا ) .
في ( الحاشية ) قوله : و ( إسناده واه ) قال ابن شاهين : منكر ، وليس عليه العمل ، وكذا قال
البيهقي ، وكذا قال العقيلي ، وسئل أحمد عن حديث ( صلوا خلف كل بر وفاجر ) فقال : ما سمعنا
بهذا . ذكر ابن الجوزي في ( العلل المتناهية ) : أن طرق هذا الحديث واهية كلها كما صرح به غير
واحد من العلماء ، وأصحها مكحول عن أبي هريرة ، وفيه انقطاع لأن ( مكحولا ) لم يدرك أبا هريرة .
وقال ( المجد ) اللغوي : لم يصح في هذا الباب حديث .
في ( المشكاة ) عن ابن عمر ( مرفوعا ) : ثلاثة لا تقبل منهم صلاتهم ، من تقدم قوما وهم له
كارهون ، ( الحديث ، رواه أبو داود ، وابن ماجة ) ( 2 ) .
وعن أبي أمامة ( مرفوعا ) : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم ، العبد الآبق حتى يرجع ، وامرأة باتت
وزوجها عليها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون ، ( رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب ) ( 3 ) .
في ( كنز العمال ) عن أبي هريرة : الإمام ضامن ( رواه أحمد ، والترمذي ، وابن حبان ، والبيهقي ) ( 4 ) .
وعن طلحة : أيما رجل أم قوما ، وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه ( رواه الطبراني ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) نصب الراية ، ص 97 .
( 2 ) المشكاة ، ص 92 .
( 3 ) أيضا ، ص 93 .
( 4 ) كنز العمال ، ج 4 ، ص 125 .
( 5 ) أيضا ، ص 126 .