وفيه : من أم قوما ، وهم له كارهون فإن صلاته لا تجاوز ترقوته ( رواه الطبراني عن جنادة ) ( 1 ) .
وعن ابن عمر : من أم قوما فليتق الله ، وليعلم أنه ضامن مسؤول لما ضمن ، ( الحديث ) رواه
الطبراني في ( الأوسط ) ( 2 ) .
وفي ( رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ، والميزان الكبرى ، ونيل الأوطار ) - في إمامة الفاسق - قال
مالك : إن كان فسقه بغير تأويل لا تصح إمامته ، ويعيد الصلاة من صلى خلفه ، وإن كان بتأويل فأعاد
ما دام في الوقت ( 3 ) ، وعن أحمد روايتان ، أشهرهما لا تصح .
في كنز الدقائق : المكروه إلى الحرام أقرب ، ونص محمد أن كل مكروه حرام ( 4 ) .
وفي شرح الوقاية : ما كره حرام عند محمد ، ولم يتلفظ به لعدم القطع فنسبة المكروه إلى الحرام
كنسبة الواجب إلى الفرض ، وعندهما إلى الحرام أقرب ( 5 ) .
المكروه عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف بحرام ، لكنه إلى الحرام أقرب ، وهذا هو المكروه
كراهة تحريم .
وفي ( عمدة الرعاية ) : ( ما كره حرام عند محمد ) يؤيده ما استفيد من توضيح الشارح ، وتلويح
التفتازاني من أن المكروه تحريما لا يجوز فعله بل يجب تركه كالحرام ( 6 ) .
وفي مقدمة ( عمدة الرعاية في حل شرح الوقاية ) : الكراهة إذا أطلقت في كلامهم فالمراد الكراهة
التحريمية إلا أن ينص على كراهة التنزيه ، أو يدل دليل على ذلك ( كذا ذكره النسفي في المصفى ،
وابن نجيم في البحر الرائق ، وغيرهما ) ( 7 ) .
وفي فتح الباري شرح البخاري : المكروه يطلق على الحرام ( 8 ) .
قال في شرح رد المختار ( المشهور بالشامي ) : إعلم أن المكروه إذا أطلق في كلامهم فالمراد منه
التحريم إلا أن ينص على التنزيه فقد قال المصنف في ( المصفى ) : لفظ الكراهة عند الإطلاق هو
التحريم . قال أبو يوسف : قلت لأبي حنيفة إذا قلت في شئ أكرهه فما رأيك فيه ، قال : التحريم .
قال ابن الهمام في ( فتح القدير شرح الهداية ) : ترك المكروه مقدم على فعل السنة .
أقول : قد ثبت من كتب أهل ( الجماعة ) أن الفاسق لا يصلح للإمامة ، وأن الكراهة كراهة
تحريم ، وأن الحديث الجاري على ألسنتهم ( أي صلوا خلف كل بر وفاجر ) ليس مما يستند إليه
( كما ذكرنا ) ، وأن الإمام ضامن ، والضامن ينبغي أن يكون أصلح القوم وأفضلهم وأتقاهم لأنه تعالى
قال في كتابه المجيد " إنما يتقبل الله من المتقين " ، ومفهومه المخالف يدل على أنه من ليس بمتق
هامش
( 1 ) أيضا ، ص 126 .
( 2 ) أيضا ، ص 126 .
( 3 ) رحمة الأمة ، ص 68 .
( 4 ) كنز الدقائق ، ص 336 .
( 5 ) شرح الوقاية ، ص 94 .
( 6 ) عمدة الرعاية ، ج 4 ، ص 96 .
( 7 ) عمدة الرعاية ، ص 17 .
( 8 ) فتح الباري ، ج 1 ، ص 143 .