واعلم أن أداء الصلاة من أكابر نعم الله تعالى على العبد المؤمن فإذا أداها يستحسن له أداء شكره
تعالى لأنه موجب التقرب إليه سبحانه ، وإنها ناهية عن الفحشاء والمنكر ، فمن الله التوفيق على
أدائها ، وهو نعم المولى ، ونعم النصير .
وفي ( من لا يحضره الفقيه ) للإمامية عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سجدة الشكر واجبة على كل
مؤمن تتم بها صلاتك ، وترضي بها ربك ، وتعجب الملائكة ( 1 ) .
وفي ( تهذيب الأحكام ) في حديث طويل : ( ثم ألصق خدك الأيسر بالأرض ) ، وعن إسحاق
ابن عمار قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : كان موسى بن عمران إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق
خده الأيمن بالأرض . وقال إسحاق : رأيت من آبائي من يصنع ذلك ( 2 ) .
أقول : قد ثبت سجود الشكر بقول من يعتمد عليه ، ويقتدى به ، ومن ادعى خلاف ذلك فهو
من الجاهلين ، أو المعاندين ( حاشانا الله من ذلك ) .
فائدة
وضع الخدين ( الأيمن والأيسر ) على الأرض في سجدة الشكر ثابت بروايات كثيرة .
فصل : في الجماعة
في ( شرح الوقاية ) : الجماعة سنة مؤكدة ، وهي قريب من الواجب .
أقول فيها أقوال ، سنة مؤكدة وواجبة ، أو مستحبة ، أو فرض كفاية ، أو فرض عين ،
أو سنة كفاية ، بشرط صحة الصلاة أو بغير شرط
صحة الصلاة ، و ( التفصيل في السعاية على شرح الوقاية لعبد الحي ) .
وفي ( الميزان ) للشعراني ، فمن ذلك قول أبي حنيفة : إن الجماعة في الفرائض غير الجمعة فرض
كفاية وهو الأصح من مذهب الشافعي مع قول مالك أنها سنة ، وبه قال جماعة من أصحاب أبي
حنيفة ، والشافعي ومع قول أحمد أنها فرض عين ، وليست بشرط في صحة الصلاة عنده ، ولكن إن
صلى منفردا عن القدرة مع الجماعة أم ، وصحت صلاته ( 3 ) .
وفي ( نيل الأوطار ) : ذهب الشافعي إلى أن الجماعة فرض كفاية في أحد قوليه : قال الحافظ وهو
ظاهر نصه ، وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه ، وبه قال كثير من المالكية والحنفية . وفيه :
وذهب الباقون إلى أنها سنة وهو قول زيد بن علي ، والهادي ، والقاسم ، والناصح ، والمؤيد بالله ، وأبو
طالب ، وإليه ذهب مالك ، وأبو حنيفة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 111 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ص 166 .
( 3 ) الشعراني ، ص 162 .
( 4 ) نيل الأوطار ، ج 3 ، ص 3 .