فيدعو للمؤمنين ، ويلعن الكفرة . وفي ( البخاري ) : ويلعن الكفار . وفي إزالة الخفاء
( قال النووي في الأذكار ) : جاء عن عمر بن الخطاب أنه قنت في الصبح فقال : اللهم إنا نستعينك ( 1 ) .
وفي الدر المنثور : أخرج الدارقطني ، والبزار ، وأحمد ، والبيهقي عن أنس قال : ما زال رسول الله
( ص ) يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا . وعنه قال : أن رسول الله ( ص ) قنت حتى مات ، وأبو بكر
حتى مات ، وعمر حتى مات ، وأخرج الدارقطني عن الحسن وسعيد بن عبد العزيز فيمن نسي
القنوت في صلاة الصبح قال : عليه سجدتا السهو ( 2 ) .
وفي ( نيل الأوطار ) من طريق سهل بن أيوب ، روى ابن ماجة عن حميد عن أنس أنه سئل عن
القنوت في الصبح قبل الركوع أم بعده ؟ ! فقال كلاهما قد كنا نفعل قبل وبعد ، وصححه أبو موسى
المديني ، ( كذا قال الحافظ ) ( 3 ) .
وفي التاريخ الكامل : فلما بلغ ذلك عائشة ( أي خبر قتل أخيها محمد ) جزعت جزعا شديدا ،
وقنتت في دبر الصلاة تدعو على معاوية وعمر ( 4 ) ، ( وكذا في تذكرة خواص الأئمة لسبط ابن
الجوزي ، وتاريخ أبي الفداء ) .
وفي المشرب الوردي : القنوت في الوتر ، وفي المكتوبات مشروع في الجملة للنوازل ونحوها .
وفيما سوى ذلك فمن شاء قنت ، ومن شاء ترك ، وليس بسنة مستمرة دائما ( إنتهى مختصرا ) ( 5 ) .
روى البخاري عن أبي هريرة : أن رسول الله ( ص ) كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد
قنت بعد الركوع ، ( إنتهى ملخصا ) .
وروى الطبراني في ( الأوسط ) عن ابن مسعود قال : ما قنت رسول الله ( ص ) في شئ من
صلاته إلا في الوتر ، وأنه كان إذا حارب قنت في الصلاة كلهن ، ولا قنت علي ( ع ) حتى حارب
أهل الشام ، فكان يقنت في الصلاة كلهن ، وكان معاوية يدعو عليه . وقول الطحاوي : و ( الترك دليل
النسخ ) ظاهره أن المراد به نسخ القنوت مطلقا أي سواء كان في النوازل ، أو غيرهما وهو مشكل لما
ثبت عن أبي بكر أنه قنت عند محاربة مسيلمة ، وكذلك عمرو ، كذلك علي ( ع ) ، ومعاوية عند
محاربتهما ، ومن ثم ذهب جمع من العلماء إلى عدم نسخه فيها ، بل هو أمر مستمر مشروع فقالوا إن
المعنى لم يترك القنوت في الفجر عند النوازل حتى فارق الدنيا ، وجعلوا الترك المروي عن ابن
مسعود بمعنى ترك الدعاء على أولئك القوم لعينهم لا ترك القنوت ( 6 ) .
قال في ( الملتقط ) ، قال الطحاوي : إنما لا يقنت عندنا في الفجر من دون وقوع بلية فإن وقعت
فتنة أو بلية فلا بأس به ، وكذا قال العيني في ( البناية شرح الهداية ) ، والحلبي في ( شرح المنية ) ،
وابن الهمام الحنفي في ( فتح القدير ) ، وهذا ينبئ لنا أن القنوت للنازلة مستمرة لم ينسخ ، وبه قال
هامش
( 1 ) إزالة الخفاء ، ج 2 ، ص 53 .
( 2 ) الدر المنثور ، ج 1 ، ص 307 .
( 3 ) نيل الأوطار ، ج 2 ، ص 244 .
( 4 ) الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 143 .
( 5 ) المشرب الوردي ، ج 5 ، ( طبعة بنارس ، 1329 ه ) ، ص 27 .
( 6 ) الفتاوى ج 1 ، ص 173 .