نقل محمد بن القاسم عن أبي حنيفة إيجابها في البسملة ، حتى قال الزيلعي : يجب سجود
السهو بتركها . ونقل عن المجتبى وجوبها في كل ركعة . نقل الزمخشري عن ابن عباس أنه قال : من
ترك البسملة فكأنه ترك مائة وأربع عشرة آية . وروى الثعلبي ، وابن المنذر ، والطبراني ، والحاكم
وصححه ، وابن جرير ، وابن مردويه ، عن ابن عباس : أنه سئل عن قوله تعالى : " ولقد آتيناك سبعا من
المثاني " ، قال هي فاتحة الكتاب . قيل فأين السابعة ، قال : بسم الله .
وروي عن طلحة ( مرفوعا ) : من ترك بسم الله فقد ترك آية من كتاب الله . والمشهور من مذهب
الشافعي ، وطائفة من أهل الحديث أنها واجبة في أول الفاتحة ، والسورة كوجوبهما بناء على أنها
جزء منهما عندهم ، والمشهور من مذهب أصحابنا أنها سنة مؤكدة ، ( إنتهى ملخصا ) ( 1 ) .
قال في رد المختار : صرح في الذخيرة والمجتبى : بأنه إن سمي بين الفاتحة والسورة المقروءة سرا
أو جهرا كان حسنا عند أبي حنيفة ، ورجحه المحقق ابن همام ، وتلميذه الحلبي لشبهة الاختلاف
في كونها آية من كل سورة ( 2 ) .
وفي شرائع الإسلام للإمامية : والبسملة آية منها ( الفاتحة ) تجب قراءتها معها ( 3 ) .
وفي فروع الكافي عن صفوان الجمال قال : صليت خلف أبي عبد الله ( ع ) أياما فكان إذا كانت
صلاة لا يجهر فيها جهر ببسم الله ، وكان يجهر في السورتين جميعا ( 4 ) .
أقول : قد ثبت مما قلنا ما ادعيناه ( يعني أن البسملة آية من كل سورة ) فوجبت قراءتها جهرا
في أول كل سورة غير ( البراءة ) سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية مكتوبة أو غير مكتوبة ، ومن
تركها فقد ترك آية من السورة ، وخالف السنة الصحيحة الثابتة من النبي ( ص ) وعترته الطاهرين
( ع ) وكبراء صحبه ( رض ) ، والتابعين ، ومن تبعهم وسلك مسلكهم ، واقتدى بمعاوية وتابعيه . وأما
نحن فنقتدي بالنبي ( ص ) وعترته الطاهرين ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) .
أما ( التأمين ) فلا يجوز عند الإمامية ، بل هو مبطل للصلاة عندهم ، لأنه ليس من القرآن فلا
يفصل به ، فإنه فصل بأجنبي بين الفاتحة والسورة اللتين من القرآن . و ( التأمين ) ليس منه ، وليس
بسنة عند العترة الطاهرة الذين هم العروة الوثقى فمن استمسك بهم فقد اهتدى .
في ( نيل الأوطار ) : ذهب مالك إلى أن الإمام لا ( يؤمن ) في الجهرية ، وفي رواية عنه مطلقا ،
وكذا روى عن أبي حنيفة ، والكوفيين ( 5 ) .
وحكى المهدي في البحر من العترة جميعا أن ( التأمين ) بدعة وقد استدل على أن ( التأمين )
بدعة بحديث معاوية بن الحكم السلمي ( 6 ) .
وفي فروع الكافي ، وتهذيب الأحكام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إذا كنت خلف إمام
هامش
( 1 ) أيضا ، ص 159 .
( 2 ) رد المختار ، ص 511 .
( 3 ) شرائع الإسلام ، ص 23 .
( 4 ) الكافي ، ج 1 ، ص 184 ، والاستبصار ، ج 1 ، ص 58 .
( 5 ) نيل الأوطار ، ج 2 ، ص 115 .
( 6 ) المصدر السابق ، ص 116 .