( رواه أبو نعيم ) ( 1 ) .
وعن عبد الله بن أبي بكر بن حفص بن عمر ابن سعد أن معاوية صلى بالمدينة للناس العتمة ،
فلم يقرأ بسم الله ، ولم يكبر بعض هذا التكبير الذي يكبر لنا فلما انصرف ناداه من سمع ذلك من
المهاجرين والأنصار ، فقالوا يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت أين بسم الله ، والله أكبر حين تهوي
ساجدا . ( الحديث رواه عبد الرزاق ، وهكذا رواه الشافعي في مسنده وقد مر ذكره سابقا ) ( 2 ) .
قال عبد الحي في رسالة ( إحكام البسملة ) : إن ( البسملة ) آية من كل سورة ، الفاتحة ، وغيرها ،
وهو قول ابن كثير ، وعاصم ، والكسائي ، وغيرهم من قراء مكة والكوفة ، وإليه ذهب ابن المبارك ،
والشافعي ( 3 ) .
وفي ( تحرير الأصول ) لابن الهمام ، الأحق المطابق للواقع أنها من القرآن لتواترها في المصحف .
وفيه : وعند محمد يأتي بها في أول السورة ، وفيه أحاديث الجهر ، رواها أربعة عشر صحابيا ، فذهب
جماعة إلى الجهر ، وروي ذلك عن علي ، وعمر ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وعطاء ،
وطاووس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وإليه ذهب الشافعي . وفي ( عمدة الرعاية ) :
قالوا لا بد لأمام التراويح الذي يختم فيه أن يجهر بها في أول سورة لئلا
يكون الختم ناقصا ( 4 ) .
قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير : وفيها تهمة أخرى وهي أن عليا ( ع ) كان يبالغ في الجهر
بالتسمية فلما وصلت الدولة إلى بني أمية بالغوا في المنع من الجهر سعيا في إبطال آثار علي ( ع )
فلعل أنسا خاف منهم ، فلهذا السبب اضطربت أقواله فيه ( 5 ) .
وفيه : أن الدلائل العقلية موافقة لنا وعمل علي بن أبي طالب معنا ، ومن اتخذ عليا إماما لدينه
فقد استمسك بالعروة الوثقى ( 6 ) .
وفيه : أن عليا كان مذهبه الجهر ببسم الله في جميع الصلاة .
أقول : إن هذه الحجة قوية في نفسي ، راسخة في عقلي لا تزول البتة بسبب كلمات المخالفين .
وروى البيهقي في السنن الكبرى عن أبي هريرة قال : كان رسول الله ( ص ) يجهر بالصلاة ببسم
الله ، ثم أن الشيخ البيهقي روى الجهر عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وأما
أن علي بن أبي طالب كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي
طالب فقد اهتدى .
والدليل عليه قوله عليه السلام : اللهم أدر الحق مع علي حيث دار .
وفي شرح المواهب اللدنية للزرقاني قال السهيل : نزلت البسملة مع كل سورة بعد إقرأ .
هامش
( 1 ) أيضا ، ج 4 ، ص 209 .
( 2 ) أيضا ، ص 210 .
( 3 ) إحكام البسملة ، ص 220 .
( 4 ) عمدة الرعاية ، ج 1 ، ص 113 .
( 5 ) الفخر الرازي ، ج 1 ، ص 160 .
( 6 ) أيضا ، ص 161 .