قال الحافظ ابن حجر : هو لكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا . فإنكار النووي على الترمذي
تحسينه معترض . وقال الذهبي : هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء . وذكر الماوردي أن
بعض أصحاب الحديث خرج لهذا الحديث مائة وعشرين طريقا ، وقد روي نحوه عن علي عند
أحمد ، وأبي داود ، والنسائي ، وابن أبي شيبة ، وأبي يعلى ، والبزار ، والبيهقي ، وعن حذيفة عند
البيهقي ( ثم قال ) وعن عائشة من فعله ( ص ) عند أحمد ، وأبي داود ، وقد ذهب إلى الوجوب علي
( ع ) ، وأبو هريرة ، والإمامية ، وذهب الجمهور إلى أنه مستحب .
وفي ( كنز العمال ) عن علي ( ع ) قال : الطهارات ست ( فذكر منها ) : ومن غسل ميتا ( رواه عبد
الرزاق ) ( 1 ) .
وفيه : من غسل ميتا فليغتسل ( رواه أحمد عن المغيرة ) من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله
فليتوضأ ( رواه أبو داود ، وابن ماجة ، وابن حبان عن أبي هريرة ) ( 2 ) .
وفي ( الإستبصار ) للإمامية عن أبي عبد الله ( ع ) قال من غسل ميتا فليغتسل قال : وإن مسه ما
دام حارا فلا غسل عليه ، وإذا برد ثم مسه فليغتسل ، قلت : على من أدخله القبر ، قال : لا غسل عليه ،
إنما يمس الثياب ( 3 ) .
وعن القاسم الصيقل قال : كتبت إليه جعلت فداك هل إغتسل أمير المؤمنين ( ع ) حين غسل رسول
الله ( ص ) عند موته فأجابه النبي ( ص ) طاهر مطهر ، ولكن أمير المؤمنين فعل ، وجرت به السنة .
فصل : في التيمم
الأصل فيه قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " - ( سورة النساء - 43 ، والمائدة - 6 ) .
في الدر المنثور : أخرج ابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة
عن عمار بن ياسر قال رسول الله ( ص ) : إنما كان يكفيك أن تقول هكذا ، ثم ضرب بيديه الأرض
فمسح بهما وجهه وكفيه ( وكذا روى عن أبي هريرة ) ، وروى ابن عدي عن عائشة ، وروى ابن جرير
عن عمار أنه لم يمسح الذراع ، وكذا روى عن مكحول ( 4 ) . وذهب جماعة إلى أن التيمم ضربة واحدة
للوجه والكفين ، وهو قول علي ( ع ) ، وابن عباس ، وبه قال الشافعي ، وعطاء ، ومكحول ، وإليه ذهب
الأوزاعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود الظاهري ، واحتجوا بما روي عن عمار بن ياسر قال ( فقال
عليه السلام ) : إنما يكفيك ( هكذا ) ، وضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح ، ( أخرجاه في
الصحيحين ) . ( ثم قال الخازن ) : فمن ذهب إلى أن الممسوح في التيمم هو الكف ( من أطراف
الأنامل إلى الكوع ) قال : إن حد اليد هو المقطوع في حد السرقة ( كذا في الخازن ) .
هامش
( 1 ) كنز العمال ، ج 5 ، ص 139 .
( 2 ) أيضا ، ج 8 ، ص 81 .
( 3 ) الإستبصار ، ص 50 .
( 4 ) الدر المنثور ، ج 2 ، ص 167 .