للسيد الحامد حسين اللكنوي ) ناقلا عن ابن تيمية في منهاج السنة : وقد استراب البخاري في
بعض حديثه ( أي صادق - ع - ) لما بلغه عن يحيى بن سعيد القطان فيه كلام فلم يخرج له ( 1 ) .
ونقل عن الكاشف الذهبي ، قال القطان ( في حق جعفر الصادق - ع - ) : في نفسي منه شئ ( 2 ) .
ونقل أيضا عن تذهيب التهذيب للذهبي قال ابن المديني : سئل يحيى القطان عن جعفر ابن
محمد قال : في نفسي منه شئ . وعن ( ميزان الاعتدال ) قال مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني :
مشهور صاحب حديث ، على لين فيه . وقال ابن معين لا يحتج به . وقال النسائي : ليس بالقبيح ،
وقال الدارقطني ضعيف ، وروى عنه يحيى القطان وجماعة ثم نقل عن المغني للذهبي ( في حق
جعفر بن محمد ) أما القطان فقال مجالد أحب إلي منه .
أقول : أما القطان فهو شيخ البخاري ، ونقل مناقبه من عند أهل الجماعة في استقصاء الإفحام : إنه
إمام في الحديث ، فقيد المثل - عندهم - ، والسبب الأغلب رعاية الأمراء كان لترويج مذهب الحنفية
لأن أبا يوسف ( صاحب أبي حنيفة ) كان قاضيا لهارون الرشيد ( ملك الوقت ) ( 3 ) ، كما في
( الإنصاف في سبب الاختلاف ) لولي الله الدهلوي : وكان أشهر أصحابه ( أي أصحاب أبي
حنيفة ) أبو يوسف تولى قضاء القضاة أيام هارون الرشيد فكان سببا لظهور مذهبة ، والقضاء به في
أقطار العراق ، وخراسان ، وما وراء النهر ( 4 ) .
ومن أجل ذلك ترك مذهب العترة لما كان مركوزا في أذهانهم من حكم أمرائهم ترك روايات
العترة كما يشهد به حديث صحيح مسلم عن عبد الله بن عامر قال : سمعت معاوية يقول : إياكم
والأحاديث إلا حديثا كان في عهد عمر ( 5 ) .
فثبت أن ما شاع كثيرا هو مذهب أبي حنيفة مطابقا لمذهب عمر ( كما ذكرنا سابقا في المجلد
الأول في علم عمر من إزالة الخفاء ) ( 6 ) .
وأكثر أولياته محدثات في الدين كما مر ، ومن الأمثال المشهورة " إن الناس على دين ملوكهم إلا
من رحمه الله سبحانه " .
ولا يخفى أن من خواص المؤمنين أنهم عاشوا بالتقية زمن الملوك الظلمة في كل زمان من آدم ،
إلى الإمام الموعود ( عليهم السلام ) - كما سنبين الآن - .
هامش
( 1 ) استقصاء الإفحام ، ج 1 ، ص 904 .
( 2 ) أيضا ، ص 913 .
( 3 ) أيضا ، ص 925 .
( 4 ) الدهلوي ، ص 24 ، والحجة البالغة ، ص 150 .
5 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 333 .
( 6 ) إزالة الخفاء ، ج 2 ، ص 85 ، 140 .