التخلف عن جيش أسامة ، وكاختلافهم بعد ذلك في موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى قال
عمر ، من قال إن محمدا قد مات علوته بسيفي ، ( إلى أن قال ) ما سمعت هذه الآية " إنك ميت " إلى
الآن ، وكاختلافهم بعد ذلك في موضع دفنه بمكة أو بالمدينة أو بيت المقدس ، وكاختلافهم في
الإمامة ، وثبوت الإرث ، وفي قتال مانعي الزكاة ، ثم اختلافهم بعد ذلك في تنصيص أبي بكر على
عمر بالخلافة ، ثم في أمر الشورى ، حتى استقر الأمر على عثمان ، ثم اختلافهم في قتله ، وفي خلافة
علي ( ع ) ومعاوية ، وما جرى في وقعة الجمل وصفين ، ثم اختلافهم أيضا في بعض الأحكام الفرعية
كاختلافهم في الكلالة ، وميراث الجد مع الإخوة ، وعقد الأصابع ، وديات الأسنان ، إلى غير ذلك من
الأحكام ، وكان الخلاف يتدرج ويترقى شيئا فشيئا إلى آخر أيام الصحابة حتى ظهر معبد الجهني ،
( إنتهى ملخصا ) ( 1 ) .
ترك الصلاة والسلام على آل النبي ( ص )
ومن تغيرات أهل ( الجماعة ) في الدين : تركهم الصلاة والسلام على آل النبي ( ص ) قديما
وحديثا لخوفهم من ملوكهم أو لإرضائهم .
في كنز الدقائق : ولا يصلى على غير الأنبياء إلا تبعا .
قال الملا علي القاري في شرح الفقه الأكبر : ( في الخلاصة في الأجناس ) عن أبي حنيفة : ولا
يصلى على غير الأنبياء والملائكة ، ومن صلى على غيرهما لا على وجه التبعية فهو غال من الشيعة
التي نسميها ( الروافض ) ، ومفهومه أن حكم السلام ليس كذلك ، ولعل وجهه : أن السلام تحية أهل
الإسلام ، ولا فرق بين ( السلام عليه ) ، و ( عليه السلام ) إلا أن قول علي ( عليه السلام ) من شعائر
أهل ( البدعة ) ، فلا يستحسن في مقام المرام .
وقالوا : من زاد في التشهد الأول ( وعلى آل محمد ) بقوله : ( اللهم صل على محمد ) فعليه
السهو ، وقد استقبحه محمد ( كما في جامع الرموز ) ( 2 ) .
ليت شعري ما منع الله ، ولا رسوله ولا المؤمنون عن السلام على عامة أهل الإسلام فضلا عن آل
محمد عليهم السلام ، وقد منع المتعصبون عنه بلا حجة ولا باعث على ذلك إلا عداوتهم القديمة
المركوزة في قلوبهم الموروثة فيهم نسلا بعد نسل بآله ( عليه السلام ) .
وقد قال الله سبحانه : " هو الذي يصلي عليكم وملائكة " ، و " سلام على آل ياسين " .
في الصواعق : نقل جماعة من المفسرين ( عن ابن عباس ) : أن المراد بذلك ( سلام على آل
محمد ) ، وكذا قاله الكلبي ( 3 ) .
وقد جوز البخاري الصلاة على غير النبي ( ص ) ، وروى حديثا مرفوعا ( 4 ) . ونقل الحافظ في
شرحه أحاديث كثيرة صحيحة في ذلك .
هامش
( 1 ) شرح المواقف ، ص 746 .
( 2 ) شرح الفقه الأكبر ، ص 204 .
( 3 ) الصواعق ، ص 88 .
( 4 ) البخاري ، ج 6 ، ص 58 .