وفي صحيح مسلم : عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ( ص ) كان يخرج يوم الأضحى ، ويوم
الفطر فيبدأ بالصلاة ( أي قبل الخطبة ) ، ( ثم قال ) : فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم
فخرجت مخاصرا حتى أتينا المصلى فإذا ( كثير بن الصلت ) قد بنى منبرا من طين ولبن ، فإذا مروان
ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر ، وأنا أجره نحو الصلاة فلما رأيت ذلك منه قلت أين الابتداء
بالصلاة ؟ ! فقال لا يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم . قلت : كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما
أعلم ( ثلاث مرات ) ، ثم انصرف ( 1 ) .
قوله : " مخاصرا " ، في ( اللمعات ) : المخاصرة أن يأخذ رجل بيد رجل يتماشيان فتقع يد كل
واحد عند خاصرة صاحبه ، ( عبارة عن شدة التصاقهما في المشي ) .
قوله : " ثم انصرف " أي قال أبو سعيد ذلك ثم انصرف ، ولم يحضر الجماعة ( كذا قال
الطيبي ) .
وفي صحيح مسلم : عن كعب عن عجرة أنه دخل المسجد ، وعبد الرحمن ابن أم الحكم
يخطب قاعدا ، فقال : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقد قال الله ، " وإذا رأوا تجارة أو لهوا
انفضوا إليها ، وتركوك قائما " ( 2 ) .
وفي أشعة اللمعات : لا يخفى أن عمر جمع الناس على قارئ واحد في رمضان ، وقد عدوا صلاة
التراويح من محدثات عمر ، بل أنه قال نعمت البدعة هذه ، وأيضا جمعهم عمر على أربع تكبيرات
في الجنازة ، ( كما سيأتي إن شاء الله ) ( 3 ) . وروى البخاري عن حذيفة قال : قال النبي ( ص ) اكتبوا
لي من يلفظ بالإسلام من الناس . فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل ، فقلنا نخاف ونحن ألف
وخمسمائة ، فلقد رأيتنا ابتلينا حتى أن الرجل ليصلي وحده ، وهو خائف .
قال الحافظ في ( الفتح ) : نخاف هو استفهام تعجب ، وزاد أبو معاوية في رواية فقال : إنكم لا
تدرون لعلكم أن تبتلوا وكان ذلك وقع عند ترقب ما يخاف منه ، ولعله كان عند خروجهم إلى
( أحد ) ، وغيرها . ثم رأيت في شرح ابن التين : الجزم بأن ذلك كان عند حفر ( الخندق ) ، وحكى
الداودي احتمال ذلك وقع لما كانوا بالحديبية ، ( ثم قال ) : وأما قول حذيفة : " فلقد رأيتنا
ابتلينا . . . " فيشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع في أواخر خلافة عثمان من ولاية بعض أمراء
الكوفة كالوليد بن عقبة حيث كان يؤخر الصلاة ، أو لا يقيمها على وجهها . وكان بعض الورعين
يصلي وحده سرا ، ثم يصلي معه خشية من وقوع الفتنة ، وقيل كان ذلك حين أتم عثمان الصلاة في
السفر ، وكان بعضهم يقصر سرا وحده خشية الإنكار عليه ، وقد وقع أشد من ذلك بعد حذيفة في
زمن الحجاج وغيره ، ( إنتهى ملخصا ) ( 4 ) .
في الصحيحين عن ابن عمر قال : صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمعنى ركعتين ،
وأبو بكر بعده ، وعمر بعد أبي بكر ، وعثمان صدرا من خلافته ، ثم أن عثمان صلى بعد أربعا ، فكان
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 290 .
( 2 ) صحيح مسلم ، ص 284 .
( 3 ) أشعة اللمعات ، ج 1 ، ص 631 .
( 4 ) البخاري ، ج 3 ، ص 130 .