ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا ، وإذا صلاها وحده صلى ركعتين ( 1 ) .
وقال الزهري ، قلت لعروة ما بال عائشة تتم ؟ ! قال : تأولت كما تأول عثمان . وروى أحمد : أن
عثمان صلى بمنى أربع ركعات ، فأنكر الناس عليه . وفي ( المرقاة ) : وفي إنكار الناس عليه دليل على
أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن يتم الصلاة في السفر ، وإن القصر عزيمة ، وإلا فلا وجه
للإنكار . قال النووي : اختلفوا في تأويلهما ، والصحيح ( الذي عليه المحققون ) إنهما رأيا القصر
جائز ، أو الإتمام جائزا فأخذا بأحد الجائزين . وذكر الشيخ المحدث الدهلوي : يمكن أن يكون
تأويلهما أنهما كانا يريان القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا .
أقول : ضعف التأويلات واضح .
وفي الفتح : اختلف في أول من أحدث الأذان ، فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد ابن
المسيب : أنه معاوية ، وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله ، وزاد : فأخذ به الحجاج حين أمر
على المدينة ( 2 ) .
وروى ابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن قال : أول من أحدثه زياد بالبصرة . وقال الداودي :
أول من أحدثه مروان ، وكل هذا لا ينافي أن معاوية أحدثه ( كما تقدم في بداية الخطبة ) .
وقد تغيرت السنة في قراءة صلاة المغرب بقصار المفصل كما في الصحيحين عن جبير ابن
مطعم قال سمعت رسول الله ( ص ) يقرأ في المغرب ( بالطور ) .
وفيهما عن أم الفضل بنت الحارث قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقرأ في المغرب
بالمرسلات عرفا . وفي ( سنن النسائي ) عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : قرأ رسول الله ( ص )
في صلاة المغرب بحم الدخان
قال المولوي وحيد الزمان الحيدر آبادي ( مترجم الصحاح الستة ) في ترجمة سنن ابن ماجة : ألا
لعنة الله على الظالمين ، ( إنتهى بلفظه ) ( 3 ) .
أقول : هذه عقيدتي ، ودعائي لنفسي ، ولجميع المؤمنين ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم .
وفي كنز العمال : عن ابن عباس قال لعن الله فلانا ( أراد به معاوية ) أنه كان ينهى عن التلبية في
اليوم ( يعني يوم عرفة ) لأن عليا كان يلبي فيه ، ( رواه ابن جرير ) . وروى البيهقي : كان ابن عباس
بعرفة فقال : يا سعيد ما لي لا أسمع الناس يلبون ، فقلت : يخافون معاوية ، فخرج ابن عباس من
( فسطاط ) فقال : لبيك اللهم لبيك ، وإن رغم أنف ، اللهم العنهم فقد تركوا السنة من بغض علي ( 4 ) .
قال في شرح المواقف : قال الآمدي : كان المسلمون عند وفاة النبي ( ص ) على عقيدة واحدة ،
وطريقة واحدة ، إلا من كان يضمر النفاق ، ويظهر الوفاق . ثم نشأ الخلاف فيما بينهم وذلك
كاختلافهم عند قول النبي ( ص ) في مرض موته إئتوني بقرطاس ، وكاختلافهم بعد ذلك في
هامش
( 1 ) المشكاة ، ص 111 ، ( باب صلاة السفر ) .
( 2 ) فتح الباري ، ج 1 ، ص 522 .
( 3 ) سنن ابن ماجة ( النسخة المترجمة ) ، ص 292 .
( 4 ) كنز العمال ، ج 3 ، ص 31 .