ومنها : قوله تعالى " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " : ( روى ابن مردويه ، وابن جرير ، وأبو نعيم في
المعرفة ، والديلمي ، وابن عساكر ، وابن النجار ) : لما نزلت " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " وضع
رسول الله ( ص ) يده على صدره وقال : أنا منذر ، ثم وضع يده على منكب علي ( ع ) وقال : أنت
الهادي ، يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي .
وروى ابن مردويه بإسناد آخر ، والضياء في المختار عن ابن عباس ، وعبد الله بن أحمد في روائد
المسند ، وابن أبي حاتم ، والطبراني في ( الأوسط ) ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، وابن عساكر
عن علي ( ع ) مثله باختلاف الأسانيد والألفاظ ( 1 ) .
ومنها : قوله تعالى : " وقفوهم إنهم مسؤولون " قالوا : إن تسليم ولاية علي ( ع ) واجب مسؤول
عنها يوم القيامة لهذه الآية .
عن أبي سعيد ، وابن عباس في قوله تعالى " وقفوهم يوم القيامة " عن ولاية علي ( ع ) ، ( أخرجه
الواحدي في تفسيره ، وابن مردويه ، والديلمي في الفردوس ) ( 2 ) .
وفي ( الصواعق المحرقة ) قوله تعالى : " وقفوهم " ، أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري : أن
النبي ( ص ) قال : " وقفوهم أنهم مسؤولون " عن ولاية علي ( ع ) ، كان هذا هو مراد الواحدي بقوله
روى في قوله تعالى " وقفوهم إنهم مسؤولون " أي عن ولاية علي ( ع ) ، وأهل البيت ( ع ) لأن الله
أمر نبيه ( ص ) أن يعرف الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى ، والمعنى
أنهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبي ( ص ) أم أضاعوهم وأهملوهم ، فتكون
عليهم المطالبة والتبعة ( 3 ) .
ومنها : قوله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم " : لما بلغ النبي ( ص ) حكم الولاية لعلي ( ع )
نزل قوله تعالى " اليوم . . . " . كما رواه ابن مردويه ، وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري ، وابن
مردويه ، والخطيب ، وابن عساكر عن أبي هريرة ، وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس ، والديلمي ، وأبو
نعيم ، وابن المغازلي ، والإمام الصالحاني ( 4 ) .
فائدة
أما استدلال أهل الجماعة بآية ( الاستخلاف ) على أحقية خلافة الخلفاء الثلاثة فلا يتم لأن
معناها إما خلافة كلية ، أو جزئية ، فعلى كلا التقديرين لا يتم مقصودهم ، لأن الخلافة ( الكلية )
بمعنى نفي الكفار كلهم وتسلط المؤمنين على أماكنهم بالكلية ، فلم توجد لا في زمان النبي
( ص ) ولا ما بعده ، وأما ( الجزئية ) فقد وجدت في زمانه ( عليه السلام ) لا كما زعموه أنها تمت
في زمان الخلفاء الثلاثة لا قبله .
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج 4 ، ص 45 ، فتح البيان ، ج 5 ، ص 97 ، النيشابوري ، ج 3 ، ص 73 ، والتفسير الكبير للفخر الرازي ،
ج 5 ، ص 272 ، وترجمان القرآن ، ص 841 .
( 2 ) أرجح المطالب ، ص 63 .
( 3 ) الصواعق ، ص 89 .
( 4 ) الدر المنثور ، ج 2 ، ص 259 ، والإتقان ، ج 1 ، ص 19 ، وترجمان القرآن ، ص 822 ، وأرجح المطالب ، ص 74 .