ابن أبي طالب ، وبعده سبطاي الحسن والحسين ، يتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين قال : يا محمد
فسمهم لي ، ( الحديث ) ( 1 ) .
ويؤيده ما أخرجه ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن سلمان الفارسي قال : قلت : يا رسول
الله ( ص ) لكل نبي وصي ، من وصيك ؟ فقال : هل تعلم من وصي موسى ؟ قلت : نعم ، يوشع ابن
نون . قال لم قلت لأنه كان أعلمهم قال : فإن وصيي وموضع سري ، وخير من أترك بعدي ، وينجز
عدتي ، ويقضي ديني علي بن أبي طالب ، ( رواه الطبراني في المعجم الكبير في مسند سلمان
الفارسي ) . وفي اللآلئ للسيوطي : ورواه ابن حبان بنحوه ، ورواه العقيلي وزاد : لفظ ( وصيي علي ابن
أبي طالب ) ، ورواه الحاكم عن بريدة مرفوعا ، وأخرجه البغوي في معجمه ، والديلمي في فردوس
الأخبار ، وأحمد في مناقبه ، وأخرج الدارقطني في حديث طويل وقال : واتخذته وصيا . وفي
( الجمع ) للصحيحين للحميدي ذكروا عند أم المؤمنين عائشة أن عليا كان وصيا فلم تكذبهم بل
ذكرت أنها قد سمعت ذلك من رسول الله ( ص ) حين وفاته .
وقال السيوطي في الدر المنثور : أخرج السلفي بسند واه عن أبي جعفر محمد بن علي قال : لما
نزلت " واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي " كان رسول الله ( ص ) على جبل ، ثم دعا ربه فقال :
اللهم أشدد أزري بأخي علي ، فأجابه إلى ذلك .
وجرح السيوطي على هذا الطريق ليس بمضر لأنه أورد هذا الحديث برواية ابن مردويه ،
والخطيب ، وابن عساكر ، وسكت فعلم أن الجرح مختص بألفاظ السلفي ، وإسناده . ولهذا الحديث
أيضا شواهد باللفظ ، والمعنى فلا وجه للإنكار ، " فاعتبروا يا أولي الأبصار " ( 2 ) .
وفي النصائح الكافية : في مروج الذهب للمسعودي : هو وارث رسول الله ( ص ) ووصيه ، وأبو
ولده ، وأول الناس له اتباعا ، وهذا ما كتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية في كتابه ، وذكر قصة طويلة .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) في ديوانه :
وأوصاني النبي على اختياري * لأمته رضى منكم بحكمي
ألا من شاء فليؤمن بهذا * وإلا فليمت كمدا بغم
وفيه :
وهذا العلم لم يعلمه إلا * نبي أو وصي الأنبياء ( 3 )
كذا في ( اللآلئ ) برواية ابن عباس ، وأبي سعيد الخدري ( 4 ) .
يعني أن أول خطبة خطبها علي ( ع ) حين استخلف ظاهرا ، فحمد الله ، وشكر له على رجوع
الحق إلى مكانه فثبت من هذا أن الحق لم يكن في مكانه قبل ، فافهم .
هامش
( 1 ) القندوزي ، ينابيع المودة ، ص 369 .
( 2 ) الدر المنثور ، ج 4 ، ص 395 .
( 3 ) الديوان ( المنسوب ) ، ص 5 .
( 4 ) اللآلئ المصنوعة ، ص 3 .