يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ، ( رواه الشيخان عن جابر ) ( 1 ) . وفيه : بلفظ : " دعه " ، وفي
رواية : " أكره أن يتحدث الناس أن محمدا . . . ( الحديث ) ( 2 ) .
وفيه : إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال من أصحابي رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير
حساب ، ( رواه الطبراني ، وابن مردويه عن سهل بن سعد ) ( 3 ) .
أقول : ومثل هذه الرعاية ملحوظة للمؤمنين عند الله تعالى كما بينه سبحانه : " وكان أبو هما
صالحا " ، وكان بينهما وبينه سبعة آباء ( كما في التفاسير ) .
وفي ( البخاري ) مع ( الفتح ) عن جابر قال عبد الله بن أبي سلول : " لقد تداعوا علينا ، لئن
رجعنا إلى المدينة ليخرجن " فقال عمر : ألا تقتل هذا الخبيث ؟ يعني عبد الله فقال النبي ( ص ) :
لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ( 4 ) .
وفي فتح الباري : فاستمر صفحه ، وعفوه عمن يظهر الإسلام ، ولو كان باطنه على خلاف ذلك
لمصلحة الاستئلاف ، وعدم التنفر عنه ( 5 ) .
ومنها : خوف الارتداد ، ( كما في البخاري مع الفتح ) : عن عائشة ( مرفوعا ) : لولا حدثان قومك
بالفكر لفعلت ، وفي حديث آخر عنها : لولا أن قومك حديثو عهد بالفكر لنقضت الكعبة ، ورددتها
على قواعد إبراهيم ، وجعلت لها بابا شرقيا ، وبابا غربيا ( 6 ) .
وفي البخاري مع الفتح : أن النبي ( ص ) كان يصلي عند البيت ، وأبو جهل وأصحاب له جلوس ،
إذ قال بعضهم لبعض أيكم يجئ بسلا جزور ( 7 ) بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد ؟ !
فأنبعث شقي من القوم فجاء به ، فنظر حتى إذا سجد النبي ( ص ) وضعه على ظهره بين كتفيه ( إلى
أن قال ) : حتى جاءته فاطمة فطرحته عن ظهره ، فرفع رأسه ( 8 ) .
أقول : كما أن النبي ( ص ) صبر على المصائب ولم يقاتل المنافقين ، ولم يقاتل الكفار في
( مكة ) قبل الهجرة ، وأقام بها عشر سنين ، وصالح بالحديبية لمصالح ، فعلم من ذلك أن في قتال
النبي ( ص ) وصبره ، ومصالحته حكمة ومصلحة يعلمها هو . فكذلك خليفة النبي ( ص ) ووصيه
( ع ) عالم بمصالح الأمور ، وحكمها ، وإن خفيت على أهل الظاهر .
تتمة : في أصول الحديث ونقد المؤلفين
فلنختم المجلد الأول بباب يتضمن أصول الحديث ، وتوثيقا للكتب ، ونقد المؤلفين ، لأن من
عادة أهل ( الجماعة ) أنهم إذا عجزوا عن جواب خالف مذهبهم الشائع يتجرأون ويتكئون على
هامش
( 1 ) كنز العمال ، ج 6 ، ص 33 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 48 .
( 3 ) أيضا ، ص 335 .
( 4 ) فتح الباري ، ج 3 ، ص 308 .
( 5 ) أيضا ، ج 4 ، ص 204 .
( 6 ) فتح الباري ، ج 2 ص 98 ، وروضة الأحباب ، ج 1 ، ص 77 .
( 7 ) السلا : هي المشيمة ، والجزور نوع من الإبل .
( 8 ) الفتح ، ج 1 ، ص 174 .