وإن شئت مزيد توضيح معنى ( الولي ) و ( المولى ) و ( الأولى ) ، والاستدلال بحديث ( من
كنت ) فطالع مجلدات ( عبقات الأنوار ) فإنها تشفي العليل ، وتروي الغليل .
ومنها : حديث الثقلين ( وقد مر ) .
منها : ما روي في كنز العمال : " وإن تؤمروا عليا ، ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ
بكم الطريق المستقيم " ( 1 ) ، ( رواه أحمد عن علي - ع - ) ، وروى أبو نعيم في فضائل الصحابة عن
حذيفة ، ولفظة : " وما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء " ، ( رواه
الحاكم ، والطبراني ، والخطيب ، وابن عساكر ، والبيهقي ) .
وفي الصواعق المحرقة : ورد بسند رواته مقبولون كما قاله الذهبي ، وله طرق عن علي ( ع ) قال :
قيل : يا رسول الله ( ص ) من نؤمر ؟ فقال : أن تؤمروا . ( الحديث ) ، ورواه البزار بسند رجاله ثقات ،
( أيضا كما قاله البيهقي ) ( 2 ) .
في إزالة الخفاء : أخرج أحمد عن علي ( ع ) : وإن تؤمروا عليا . . . ( الحديث ) .
وفي ( الشرف المؤبد ) نقل الحافظ ابن حجر في الإصابة عن مسند أحمد بن حنبل بسند جيد
عن علي ( ع ) قيل : يا رسول الله ( ص ) من نؤمر بعدك ، ( الحديث ) .
وذكر عبد الحي اللكنوي في فتاواه ناقلا عن كتاب ( آكام المرجان في أحكام الجان ) في حديث
طويل بإسنادين عن ابن مسعود قلت : يا رسول الله ( ص ) ألا تستخلف أبا بكر ؟ فأعرض عني ،
فرأيت أنه لم يوافقه ، قلت : يا رسول الله ( ص ) ألا تستخلف عمر ، قلت : يا رسول الله ( ص ) ألا
تستخلف عليا ؟ قال : ذلك والذي لا إله غيره لو بايعتموه ، وأطعتموه أدخلكم الجنة ، ( رواه أبو نعيم
في دلائل النبوة ، وفي مسند أحمد بمعناه ، وشهاب الدين أحمد في توضيح الدلائل ) .
أقول : قد وثق صاحبه ( أي صاحب أكان المرجان ) الذهبي في ( المعجم ) ، وكذا في ( كشف
الظنون ) ، وكذا السيوطي في تحفة الجلساء والموفق أحمد ، وأخطب خوارزم في كتاب علي ( ع )
وغيرهم .
وقد أجاب عبد الحي عن سؤال نشأ من كتاب ( عبقات الأنوار ) بتصديق الروايتين وتسليمهما ،
فارتفع التعارض بتعدد الواقعة . هذا وأطال في توثيقه ، وحسن الحديث مرزا محمد معتمد جان
بدخشي في ( تحفة المحبين في مناقب الخلفاء الراشدين ) لتعدد الطرق .
أقول : قوله ( عليه السلام ) : " لا أراكم فاعلين " من معجزاته الباهرة لأنه وقع كما أخبر به ( عليه
السلام ) ، وإن رؤيته كانت بالقلب لا بالبصر ( كما حقق في مقامه ) أن الرؤية من أفعال القلوب فإذا
استعملت في معناها الأصلي - أي بمعنى القلب - فتقتضي المفعولين ( كما في هذا الحديث ) ، وإذا
استعملت في معناها المجازي - أي رؤية البصر - فتقتضي المفعول الواحد ( كما في شرح الجامي
والرضي وغيرهما ) .
ومنها : قوله عليه السلام : " الحق مع ذا ، الحق مع ذا " يعني عليا . ( رواه أبو يعلى ، وسعيد ابن
هامش
( 1 ) كنز العمال ، ج 6 ، ص 160 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ، ص 27 .