محمد ( إلى أن قال ) ثم قال : يا معشر قريش ، والله ليبعثن الله رجلا منكم قد امتحن الله قلبه
بالإيمان فليضربنكم على الدين ، أو يضرب بعضكم قال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ، قال : لا ، قال
عمر : أنا هو يا رسول الله ، قال : لا ولكن هو الذي يخصف النعل ، وكان أعطى عليا نعله
يخصفها ( 1 ) . ( وكذا في كنز العمال : رواه أحمد ، وابن جرير وصححه ، وسعيد بن منصور ) ( 2 ) .
وفي كنز العمال مثله ، وزاد : ولكنه خاصف النعل ، ( رواه ضياء المقدسي في " المختارة " ، وابن
أبي شيبة ، والحاكم ) ( 3 ) .
وروى النسائي في الخصائص عن أبي ذر قال قال رسول الله ( ص ) : لينتهين بنو وكيعة ( قبيلة
من كفار العرب ) ، أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يتقدم فيهم أمري فيقتل المقاتلة ويسبي الذرية ،
فما راعني إلا وكف عمر في حجزتي من خلفي قال : من تعني ؟ قلت : ما إياك أعني ، ولا صاحبك
قال : فمن تعني ؟ قال : خاصف النعل . قال : ( وعلي يخصف النعل ) ( 4 ) .
وفي الأنموذج الجليل في بيان أسئلة وأجوبة من غرائب آي التنزيل للعلامة محمد ابن أبي بكر
عبد القادر الرازي : وقد روي عن علي ( ع ) أنه قال : " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا " ( 5 ) .
أقول : إن عليا أراد بذلك قوة يقينية قبل العيان ، فكأن الزيادة الحاصلة له ما لا يعتد بها .
وفي ( أرجح المطالب ) عن ابن عباس أن عليا ( ع ) كان يقول في حياة النبي ( ص ) : " إن الله
يقول " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ، ولئن
مات أو قتل لأقتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ، إني لأخوه ، ووليه ، وابن عمه ، ووارثه ، ومن أحق
به مني " ، ( أخرجه أحمد ، والنسائي ) ( 6 ) ، وهكذا في الخصائص للنسائي وزاد : " حتى أموت ، أو
أقتل " . وقد مر في غزوة ( أحد ) أن عليا ( ع ) قال للنبي ( ص ) : لا كفر بعد الإيمان ، إن لي بك أسوة
حسنة ( 7 ) .
في ( لباب النقول ) للسيوطي : أخرج الطبراني في ( الأوسط ) عن عمار بن ياسر قال : وقف على
علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع ، فنزع خاتمة فأعطاه السائل ، فنزلت " إنما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة وهو راكعون " ، وله شاهد . ( وسيأتي
مستوفيا ) في نصوص خلافته ( عليه السلام ) ( 8 ) .
وله ( عليه السلام ) فضائل وكرامات لا تحصى مذكورة في ( المطولات ) ، ولنكتف منها ها هنا
على رد الشمس له وهي مما ليس لأحد من أمة خير البرية ( عليه الصلاة والسلام ) إلا لعلي ( عليه
السلام ) ، كما في الخصائص الكبرى للسيوطي أخرج ابن مندة ، وابن شاهين ، والطبراني : بأسانيد
بعضها على شرط الصحيح عن أسماء بنت عميس قالت : كان رسول الله ( ص ) يوحى إليه ، ورأسه
هامش
( 1 ) الخصائص ، ص 25 .
( 2 ) كنز العمال ، ج 6 ، ص 396 .
( 3 ) أيضا ، ص 407 .
( 4 ) الخصائص ، ص 44 .
( 5 ) الرازي ، ج 1 ، ص 18 ( مطبوع على هامش إملاء ما من به الرحمن ) في مصر .
( 6 ) أرجح المطالب ، ص 544 .
( 7 ) الخصائص ، ص 41 .
( 8 ) لباب النقول ، ص 133 .