فصل : في بيان شجاعة أمير المؤمنين أسد الله الغالب
علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
قد روي في شأنه العظيم " لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار " ، وأنه كرار غير فرار ، وقد قال
( عليه السلام ) في ديوانه ( 1 ) وهو ليس بكذاب ولا بمختال فخور ، بل هو الصديق الأكبر :
صيد الملوك أرانب وثعالب * وإذا ركبت فصيدي الأبطال !
في حياة الحيوان ، وفي الصراح : " أنا الذي سمتني أمي حيدره " ( 2 ) .
في تأريخ الخلفاء : وشهد ( علي - ع - ) مع رسول الله ( ص ) بدرا ، وأحدا ، وسائر المشاهد إلا
( تبوك ) فإن النبي ( ص ) استخلفه على المدينة . وله في جميع المشاهد آثار مشهورة ، وأعطاه النبي
( ص ) اللواء في مواطن كثيرة ، وأحواله في الشجاعة ، وآثاره في الحروب مشهورة ( 3 ) . وبمعناه في
الصواعق ، وفي نهج البلاغة : ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية : ومتى كنتم يا معاوية ساسة
الرعية ، وولاة أمر الأمة بغير قدم سابق ، ولا شرف باسق ، ونعوذ بالله من لزوم سوابق الشقاء ، وأحذرك
أن تكون متماديا في غرة الأمنية ، مختلف العلانية والسريرة ، وقد دعوت إلى الحرب فدع الناس
جانبا ، واخرج إلي ، واعف الفريقين من القتال ليعلم أينا المرين على قلبه ، والمغطي على بصره ، فأنا
أبو حسن قاتل جدك ، وخالك ، وأخيك يوم ( بدر ) ، وذلك السيف معي ، وبذلك القلب ألقى
عدوي ما استبدلت دينا ، ولا استحدثت نبيا ، وإني لعلى المنهاج الذي تركتموه طائعين ، ودخلتم
فيه مكرهين ( 4 ) .
في الخصائص للسيوطي : أخرج ابن سعد ، والبيهقي عن علي ( ع ) قال لما كان يوم ( بدر )
قاتلت شيئا من القتال ثم جئت سراعا إلى النبي ( ص ) لأنظر ما فعل فإذا هو ساجد يقول يا حي يا
قيوم ، يا حي يا قيوم . لا يزيد عليها ثم رجعت إلى القتال ، ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك ثم
رجعت للقتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك ففتح الله عليه ( 5 ) .
في إزالة الخفاء عن علي ( ع ) : لما هزم الله أعداءه حملني رسول الله على فرسه ( 6 ) .
في كنز العمال ( مسند علي ) عن سعد قال : رأيت عليا بارزا يوم ( بدر ) فجعل يحمحم كما
يحمحم الفرس ويقول الشعر ، قال : فما رجع حتى خضب سيفه دما ، ( رواه أبو نعيم في
المعرفة ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الديوان ( المنسوب ) ، ص 95 .
( 2 ) حياة الحيوان ، ج 1 ، ص 248 ، والصراح ، ص 170 .
( 3 ) تأريخ الخلفاء ، ص 113 .
( 4 ) نهج البلاغة ، ص 191 ، والصواعق ، ص 72 .
( 5 ) السيوطي ، ج 1 ، ص 200 .
( 6 ) إزالة الخفاء ، ج 2 ، ص 13 .
( 7 ) كنز العمال ، ج 5 ، ص 270 .