قد ارتد في زمن النبي ( ص ) ، ولحق بالمشركين فهدر النبي ( ص ) دمه بعد الفتح إلى أن أخذ له
عثمان الأمان ، ثم أسلم . ومنهم : عمار بن ياسر عزله عن الكوفة . ومنهم : المغيرة بن شعبة عزله من
الكوفة أيضا . وفيه : أنه وهب لمروان إفريقية ، ومنها : ما قالوا حبس عن عبد الله بن مسعود وأبي ذر
عطاءهما ، وأخرج أبا ذر إلى ( الربذة ) ، وكان بها إلى أن مات ، وأوصى إلى الزبير وأوصاه أن يصلي
عليه ، ولا يستأذن لعثمان لئلا يصلي عليه ، وقد نفى كثيرا من أعلام الصحابة .
ومنها : أنه ضرب عمار بن ياسر وذلك أن أصحاب رسول الله ( ص ) اجتمع منهم خمسون
رجلا من المهاجرين والأنصار فكتبوا أحداث عثمان ، وما نقموا عليه في كتاب ، وقالوا لعمار أوصل
هذا الكتاب إلى عثمان ليقرأه فلعله أن يرجع عن هذا الذي ننكره ، وخوفوه فيه إن لم يرجع خلعوه
واستبدلوا غيره ، قالوا فلما قرأ عثمان الكتاب طرحه ، فقال عمار لا ترم بالكتاب ، وأنظر فيه فإنه كتاب
أصحاب رسول الله ( ص ) ، وأنا والله ناصح لك وخائف عليك ، فقال كذبت يا بن سمية ، وأمر
غلمانه فضربوه حتى وقع لجنبه ، وأغمي عليه . وزعموا أنه قام بنفسه فوطأ بطنه ومذاكيره حتى أصابه
الفتق ، وأغمي عليه أربع صلوات فقضاها بعد الإفاقة فغضب لذلك بنو مخزوم ، وقالوا والله لئن مات
عمار من هذا لنقتلن من بني أمية شيخا عظيما ( يعنون عثمان ) ، ثم أن عمار ألزم بيته إلى أن كان
أمر الفتنة ما كان ( 1 ) .
وقد وقع بين عثمان وعمار حين بني مسجد النبي بحضرة النبي ( ص ) لما قرأ عمار أشعار علي
في نفض عثمان ثيابه وأطرافه وضربه بجريدة ، ( كما في العقد الفريد ) ( 2 ) .
وفي شرح الفقه الأكبر : وإنما لم يقتل علي قتلة عثمان لأنهم كانوا بغاة إذ الباغي له ( قوة )
وتأويل ، وكانوا في قتله متأولين ، وكان لهم منعة فإنهم كانوا يستحلون ذلك ( أي قتل عثمان ) بما
نقموا منه .
وروى محمد بن عبد الله بن الحكيم ، وعبد الملك بن الماجشون عن مالك قال : لما قتل
عثمان ألقي على المزبلة ثلاثة أيام ، ( كذا في الرياض ) .
وفي الإمامة والسياسة ( دفن عثمان ) : حتى وضعوه في أداني البقيع ، فأتاهم جبلة بن عمرو
الساعدي ( من الأنصار ) فقال : لا والله لا تدفنوه في بقيع رسول الله ( ص ) ، ولا نترككم تصلون
عليه . فقال أبو الجهم : إن لم تصل عليه فقد صلى الله عليه ، فخرجوا ومعهم عائشة بنت عثمان
معها مصباح في حق حتى إذا أتوا به ( حش كوكب ) ( 3 ) حفروا له حفرة ثم قاموا يصلون عليه وأمهم
جبير بن مطعم ، ثم دلوه في حفرة فدفنوه ، ولم يلحدوه بلبن وحثوا عليه التراب ، ( إنتهى
ملخصا ) ( 4 ) .
وقال الخواجة حسن نظامي الدهلوي ما عبارته ( وفيما قلنا كفاية لمن له دراية ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ، ص 266 .
( 2 ) ابن عبد ربه ، ج 2 ، ص 227 .
( 3 ) حش كوكب : أحد بساتين التمور .
( 4 ) الإمامة والسياسة ، ص 42 .
( 5 ) محرمنا ، ص 41 .