ذلك ، إصبر حتى تلقاني ( 1 ) .
أخرج أبو نعيم ، وابن عساكر عن أبي ذر قال : أخبرني رسول الله ( ص ) أنهم لن يسلطوا على
قتلي ، ولن يفتنوني عن ديني ، وأخبرني إني أسلمت فردا ، وأموت فردا ، وأبعث يوم القيامة فردا .
أخرج أبو نعيم عن أسماء بنت يزيد : أن النبي ( ص ) وجد أبا ذر نائما في المسجد فقال له : إلا
أراك نائما فيه ، قال : فأين أنام ما لي بيت غيره ، قال : فكيف أنت إذا أخرجوك منه ، قال ألحق بالشام ،
قال : فكيف أنت إذا أخرجوك من الشام ، قال : أرجع إليه ، قال : فكيف أنت إذا أخرجوك من الثانية ،
قال إذن آخذ سيفي فأقاتل حتى أموت ، فقال ألا أدلك على خير من ذلك تنقاد لهم حيث قادوك ،
وتنساق لهم حيث ساقوك ، حتى تلقاني وأنت على ذلك .
أخرج الحارث بن أبي المثنى المليكي أن رسول الله ( ص ) كان إذا خرج إلى أصحابه قال :
عويمر حكيم أمتي ، وجندب ( اسم أبي ذر ) طريد أمتي ، يعيش وحده ، ويموت وحده ، والله
يكفيه وحده .
أخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين في حديث طويل مرفوعا : فلما كان ذلك خرج إلى الشام ،
فكتب معاوية إلى عثمان أن أبا ذر قد أفسد الناس بالشام ، فكتب فبعث إليه عثمان فقدم ، ثم خرج
إلى ( الربذة ) وقد أقيمت الصلاة وعليها عبد لعثمان حبشي فتأخر فقال أبو ذر : تقدم فصل فقد
أمرت أن أسمع وأطيع ، ولو لعبد حبشي فأنت عبد حبشي ( إنتهى ما في الخصائص ) .
في البخاري عن زيد بن وهب قال : مررت ( بالربذة ) فإذا أنا بأبي ذر فقلت له : ما أنزلك منزلك
هذا ، قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل
الله ، قال معاوية نزلت في أهل الكتاب ، فقلت نزلت فيها وفيهم ، فكان بيني وبينه في ذلك فكتب
إلى عثمان يشكوني ، فكتب إلي عثمان أن اقدم المدينة فقدمتها ، فكثر علي الناس كأنهم لم يروني
قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان فقال لي : إن شئت تنحيت فكنت قريبا فذاك الذي أنزلتي هذا
المنزل ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت ( 2 ) .
في ( الفتح ) قوله : " فكثر علي الناس " - في رواية الطبري - أنهم كثروا عليه يسألونه عن سبب
خروجه من الشام ، قال فخشى عثمان على أهل المدينة ما خشيه معاوية على أهل الشام . ولأحمد ،
وأبي يعلى من طريق أبي حرب بإسناده عن أبي ذر : أن النبي ( ص ) قال له كيف تصنع إذا أخرجت
من المسجد النبوي ، ( وعند أحمد عن أسماء نحوه ) . والصحيح أن إنكار أبي ذر كان على
السلاطين الذين يأخذون المال لأنفسهم ولا ينفقونه في وجهه ( 3 ) .
وفي الحجة البالغة : وكان أبو ذر يصلي قبل أن يقدم على النبي ( ص ) بثلاث سنين ( 4 ) .
وفي تاريخ الخميس : الأول ما نقموا على عثمان لما عزل من أصحابه أبا موسى من البصرة ،
وولاها عبد الله بن عامر . ومنهم : عمرو بن العاص عزله عن مصر ، وولي عبد الله بن أبي سرح وكان
هامش
( 1 ) الخصائص ، ج 2 ، ص 130 .
( 2 ) البخاري ، ص 14 .
( 3 ) فتح الباري ، ج 6 ، ص 14 .
( 4 ) الحجة البالغة ، ص 132 .