وقد بوب السيوطي أنه يجب عليه إجابته إذا دعاه ، ولا تبطل صلاته ، ( وهكذا قال الشيخ
الدهلوي في مدارج النبوة ) ( 1 ) .
وفي فتح البيان : قوله سبحانه " إذا دعاكم " إلى ما فيه حياتكم من علوم الشريعة لأن العلم حياة
كما أن الجهل موت ، ثم قال وقد ثبت في البخاري . . . الخ ( 2 ) .
وعن أبي هريرة أن رسول الله ( ص ) خرج على أبي بن كعب ، وروى مثل حديث أبي سعيد ،
أخرجه الترمذي وحسنة وصححه ، ثم قال السيد : فيجب على كل مسلم إذا بلغه قول الله ، وقول
رسوله في حكم من الأحكام الشرعية أن يبادر إلى العمل به كائنا ما كان ، ويدع ما خالفه من الآراء ،
وأقوال الرجال .
ولا يخفى أن دعاء الرسول دعاء الله لأنه تعالى لا يدعو إلا بواسطة الرسول فدعاؤه ، كما أن
إطاعته إطاعته ، وبيعته بيعته . فثبت أن إنكاره إنكاره ، وإيذاءه إيذاءه . وقد ثبت أن النبي ( ص ) دعا
معاوية مرة ثم دعاه ثانيا ، وهو يأكل فلم يجب فدعا عليه النبي ( عليه السلام ) : " لا أشبع الله بطنه " .
( كذا في مسلم ، وغيره ) .
ومنها : رفع الصوت وهو ممنوع عنده ( عليه السلام ) كما في لباب النقول للسيوطي . أخرج
البخاري ، وغيره من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة فتماريا ( أبو بكر وعمر ) حتى ارتفعت
أصواتهما فنزل في ذلك قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا
تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون " ( 3 ) . وهكذا في الدر
للسيوطي ( 4 ) ، وهكذا في مدارج النبوة ( 5 ) ، وإزالة الخفاء ( 6 ) وفيه : عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيران
يهلكان أبو بكر وعمر رفعا أصواتهما عند النبي ( ص ) فأنزل الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا " ، ورواه
ابن المنذر ، وابن مردويه عن عبد الله ابن الزبير ( 7 ) . وقد ثبت أن ثابت بن قيس خاف وحزن من رفع
صوته فقال له رسول الله ( ص ) : أنت من أهل الجنة .
وفي ( إعلام الموقعين ) لابن القيم الحنبلي قوله تعالى " لا ترفعوا أصواتكم " فإذا كان رفع
أصواتهم فوق صوته ( ص ) سببا لحبط أعمالهم فكيف بتقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم
وسياساتهم ، ومعارفهم على ما جاء به ، ورفعها عليه ، أليس هذا أولى أن يكون محبطا لأعمالهم ( 8 ) ؟ !
ومنها : محدثاته ، وأولياته مثل التراويح بالجماعة ، وتحريم المتعتين ، متعة النكاح ، والحج ،
وجمع الناس على أربع تكبيرات في صلاة الجنازة ، وغيرها المذكورة في تاريخ الخلفاء ( 9 ) ، ومن
أعجب العجائب ، وأغرب الغرائب أن الجلال السيوطي ذكر أوليات أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ،
هامش
( 1 ) الدهلوي ، ج 1 ، ص 165 .
( 2 ) فتح البيان ، ج 4 ، ص 19 .
( 3 ) لباب النقول ، ج 2 ، ص 94 .
( 4 ) السيوطي ، ج 6 ، ص 83 .
( 5 ) مدارج النبوة ، ج 2 ، ص 436 .
( 6 ) إزالة الخفاء ، ص 238 .
( 7 ) السيوطي ، ج 6 ، ص 83 ، وإزالة الخفاء ، ص 178 .
( 8 ) إعلام الموقعين ، ص 18 .
( 9 ) تاريخ الخلفاء ، ص 93 .