قال السيد في رسالة ( الزهراء ) قال العلامة ابن خرابة في كتابه الغرر : قال زيد بن أسلم : كنت
ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة . قال : وفي البيت علي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ،
وجماعة من أصحاب النبي . قال العلامة البلاذري بإسناده : فجاء عمر ومعه قبس .
وإن شئت المزيد من التوضيح فارجع إلى رسالتي " النار الموقدة " ، و " النار الحاطمة " تجدهما
كافيتين ، وأما " تشييد المطاعن " فهو مجلد ضخم ، وفيه نفع لمن أراد التحقيق ، فليرجع إليه .
قال السيوطي في الدر : أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة قال : قرأ رسول الله ( ص )
هذه الآية " في بيوت أذن الله أن ترفع " فقام إليه رجل فقال : أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال بيوت
الأنبياء . فقام إليه أبو بكر فقال : يا رسول الله ، هذا البيت بيت علي ، وفاطمة منها ؟ قال : نعم من
أفاضلها ، ( وهكذا رواه الثعلبي ) .
في كنز العمال : قال أبو بكر في مرض موته . فأما التي فعلتها ووددت أني لم أفعلها وددت أني لم
أكن أكشف بيت فاطمة ، وتركته وإن أغلق علي الحرب ، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت
قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين أبي عبيدة بن الجراح ، أو عمر فكان أميرا وكنت وزيرا ، ( رواه أبو
عبيد في كتاب الأموال ، وخيثمة بن سليمان الطرابلسي في فضائل الصحابة ، والطبراني ، وابن
عساكر ، وسعيد بن منصور ) ، وقال : إنه حديث حسن ( 1 ) .
استدلال أهل السنة بأمامة أبي بكر
وأما استدلال أهل السنة والجماعة بأمامة أبي بكر في الصلاة يوم مرض النبي ( ص ) بأمره فليس
بسديد لوجوه :
منها : إن هذا الحديث في كتبهم ، فهو ليس حجة على الخصم .
ومنها : إن هذا الحديث إن كان حجة ونصا للخلافة لاحتج به أبو بكر على المنازعين ،
والمتخلفين عن بيعته ، ولم يثبت احتجاجه به ولا من أنصاره وأعوانه .
ومنها : إن الحديث مضطرب أشد اضطراب كأنه جاء في مقام أن النبي ( ص ) كان إماما ، وأبو
بكر كان مقتديا بالنبي ، وهذا هو الصحيح عندهم إن صح ، ( كما قاله النووي في شرح مسلم ) ( 2 ) .
واحتجوا بأن النبي ( ص ) صلى في مرض وفاته بعد هذا قاعدا ، وأبو بكر ، والناس خلفه قياما وإن
كان بعض العلماء زعم أن أبا بكر كان هو الإمام ، والنبي مقتد به ، لكن الصواب أن النبي ( عليه
السلام ) كان هو الإمام ، ( وقد ذكره مسلم بعد هذا الباب صريحا ) .
وجاء في مكان آخر النبي ( ص ) ، والناس كانوا مقتدين ، وأن أبا بكر كان إماما لهم . أما القول
بالتعدد فلم يثبت أن النبي ( ص ) كان مريضا ، مغشيا عليه وقد غلبه الوجع عندهم ، فكيف أمر
بالإمامة ، وكيف يكون هذا الحكم في هذه الحالة حجة ، ولم يكن النبي ( ص ) يكتب لغلبة الوجع
عندهم ، ومن ثم منع عمر ما سأل النبي منهم بقوله " إئتوني " .
هامش
( 1 ) كنز العمال ، ج 3 ، ص 135 .
( 2 ) شرح صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 177 .