علينا فظا غليظا ولو قد ولينا كان أفظ وأغلظ فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ( 1 ) .
وفي كنز العمال : عن ابن عباس قال : قال عمر بن الخطاب : إنه كان من خبرنا حين توفي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن الأنصار خالفونا ، واجتمعوا بأثرهم في سقيفة بني ساعدة
وخالف عنا علي ، والزبير ، ومن معهما ، وذكر تخلف سعد بن عبادة ( الحديث رواه أحمد في
مسنده ، والبخاري ، وأبو عبيدة في الغرائب ، والبيهقي ) .
فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة ( حتى قال ) إن أمر بهم أن يحرق
عليهم البيت ولا ترجعوا إلي لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت ، فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى
بايعوا لأبي بكر ، ( أخرجه ابن أبي شيبة وقال : بإسناد صحيح ) ( 2 ) .
وفي الإمامة والسياسة ( كيف كانت بيعة أبي بكر ) قال : وإن أبا بكر تفقد قوما تخلفوا عن بيعته
عند علي ( ع ) فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال :
والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها . فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة ( عليها
السلام ) فقال : وإن . فخرجوا فبايعوا إلا عليا فإنه زعم أنه قال : حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على
عاتقي حتى أجمع القرآن . فوقفت فاطمة على بابها فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوء محضرا
منكم تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردوا لنا حقا .
فأتى عمر أبا بكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة . فقال أبو بكر ( لقنفذ ) وهو
مولى له : إذهب فادع لنا عليا . قال : فذهب إلى علي ( ع ) فقال له : ما حاجتك ؟ فقال : يدعوك
خليفة رسول الله ( ص ) فقال علي : لسريع ما كذبتم على رسول الله ، فرجع فأبلغ الرسالة فبكى أبو
بكر طويلا فقال عمر : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة . فقال أبو بكر ( لقنفذ ) عد إليه فقل له :
أمير المؤمنين يدعوك لتبايع ، فجاءه ( قنفذ ) فأدى ما أمر به فرفع علي صوته فقال : سبحان الله لقد
ادعى ما ليس له ! ! فرجع ( قنفذ ) فأبلغ الرسالة فبكى أبو بكر طويلا ، ثم قام عمر فمشى معه جماعة
حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب ، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول الله ،
ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب ، وابن أبي قحافة ، فلما سمع القوم صوتها ، وبكاءها انصرفوا باكين ،
وكادت قلوبهم تنصدع وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليا فمضوا به إلى أبي بكر
فقالوا له بايع فقال : إن أنا لم أفعل ! قالوا إذن والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك . قال إذن تقتلون
عبد الله وأخا رسوله .
قال عمر : إما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا . وأبو بكر ساكت لا يتكلم فقال له عمر : ألا
تأمر فيه بأمرك . فقال لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة في جنبه فلحق علي بقبر رسول الله يصيح
ويبكي وينادي : يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ( 3 ) .
ويؤيد قوله " ما كانت فاطمة في جنبه " ما قال في ( صحيح مسلم ) كان لعلي من الناس جهة
حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته . ففي هذا
هامش
( 1 ) إزالة الخفاء ، ج 1 ، ص 312 .
( 2 ) كنز العمال ، ج 3 ، ص 138 .
( 3 ) الإمامة والسياسة ، ص 13 .