وفي منير اللبيب شرح التهذيب : إجماع العترة حجة لقوله تعالى " إنما يريد الله . . . " الآية ،
ولقوله عليه السلام " إني تارك فيكم الثقلين " ( 1 ) . . . الحديث .
وقال السيوطي في تفسيره الإكليل : استدل بقوله تعالى " إنما يريد الله " من قال إن إجماع أهل
البيت حجة لأن الخطأ رجس فيكون منفيا عنهم .
وفي كتاب الأعلام لابن حجر المكي : إنكار الإجماع من أصله أو حجيته أو المجمع عليه ( غير
الضروري ) لا يكون كفرا لأنه لا يتهم جميع المسلمين بل ولا بعضهم ، وإنما ينكر اجتماعهم
وتوافقهم على شئ ( 2 ) .
وفي شرح المواقف : خرق الإجماع مطلقا ليس بكفر ( 3 ) .
وفي إزالة الخفاء : قال عمر لأبي بكر أو كل المسلمين سألت ؟ ( وسيأتي إن شاء الله في انعقاد
خلافة أبي بكر ) .
وفي قول عمر دلالة على أن إجماع كل المسلمين ضروري .
وفي كشف الأسرار في شرح أصول البزدودي : ذكر بعض الأصوليين أن هذه الآية ( ويتبع غير
سبيل المؤمنين ) ليست بقاطعة في وجوب متابعة الإجماع لاحتمال أن يكون المراد " ويتبع غير
سبيل المؤمنين " في متابعة النبي ، أو مناصرته ، أو الاقتداء به ، أو في الإيمان به لا فيما أجمعوا عليه .
ومع الاحتمال لا يثبت القطع ( 4 ) .
وفي التوضيح : إعلم أن هذا الاستدلال - على أن الإجماع حجة - ليس بقوي ( 5 ) .
أقول : قد ثبت هتك حجاب الإجماع ، فإذا لم يثبت الإجماع بالإجماع فكيف يصح ويثبت ما
عليه الإجماع لا سيما الخلافة الإلهية ، والإمامة النبوية ، على أن عليا ( عليه السلام ) لم يشمل
بالإجماع . وقد ثبت أن خلافة يخرق الإجماع ، مع أن الإجماع إذا خالف النص لم يكن له أثر . ألم تر
أن إجماع الملائكة لم ينفع حينما قالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها " الآية ، وقال عز اسمه : " إني
أعلم ما لا تعلمون ، فصارت خلافة الخليفة الأول بلا حجة ، وإن وقع الأمن ، وارتفع الشر للمصلحة
الوقتية كما قال عمر : " ولكن الله وقى شرها " ، كذا في الصواعق ( 6 ) .
فصل : في توضيح كيفية انعقاد خلافة الخلفاء الثلاثة
إذا تعسر إجماع الكل بل الأكثر ، وانعقدت خلافة أبي بكر بالإجماع دون النص تركوا شرط
الكل ، والأكثر واكتفوا بإجماع رجلين أو رجل ، كما في ( شرح المواقف ) : إذا ثبت حصول الإمامة
هامش
( 1 ) شرح التهذيب ، ص 255 .
( 2 ) الأعلام ، ج 2 ، ص 147 .
( 3 ) شرح المواقف ، ص 727 .
( 4 ) شرح أصول البزدوي ، ج 3 ، ص 994 .
( 5 ) التوضيح ، ج 2 ، ص 48 .
( 6 ) الصواعق المحرقة ، ص 5 .