وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : ما ادعى فيه الرجل بالإجماع فهو كذب ،
ومن ادعى الإجماع فهو كاذب .
وقال العلامة الشوكاني في رسالة ( إبطال الإجماع على مطلق تحريم السماع ) : والقول بعدم
حجية الإجماع هو الذي أرجحه لأمور لا يتسع لها المقام وقد استوفيتها في غيره .
وقال ابن حزم في المحلى ( في السفر الخامس والسابع في مسألة نسخ القرعة ) : ولعنة الله على
كل إجماع خرج منه علي بن أبي طالب ، ومن بحضرته من الصحابة ( 1 ) .
وقال العلامة الشوكاني في نيل الأوطار : ولا يخفى على المنصف ما في حجية الإجماع من
النزاع والإشكالات التي لا مخلص عنها وقال فيه أيضا : لا يخفى على المنصف ما ورد على
إجماع الأمة من الإيرادات التي لا يكاد ينتهض معها للحجية بعد تسليم إمكانه ووقوعه ( 2 ) .
وفي كتاب ( الأعلام بقواطع الإسلام ) لابن حجر المكي على هامش الزواجر له : النظام وغيره
إنما أنكروا كون الإجماع حجة زعما منهم أنه لا يستحيل الخطأ على أهل الإجماع ، وأنه لا دليل
على عصمتهم قطعا ( 3 ) .
وفي نور الأنوار : لا بد في الإجماع من اتفاق الكل من الخواص والعوام حتى لو خالف واحد
منهم لم يكن إجماعا كنقل القرآن وأعداد الركعات ( 4 ) .
وقال بعض المعتزلة : ينعقد الإجماع باتفاق الأكثرية ( 5 ) .
وفي نيل الأوطار : قال النووي : أجمع المسلمون على أن الضب حلال ( ثم قال ) : قال الحافظ :
قد نقله ( أي حرمة الضب ) ابن المنذر عن علي ، فأين يكون الإجماع مع مخالفته ( 6 ) ؟ !
وفي حصول المأمول : إذا خالف أهل الإجماع واحدا من المجتهدين فقط فذهب الجمهور إلى
أنه لا يكون إجماعا ولا حجة ( 7 ) .
قال الغزالي : المذهب أنه لا ينعقد مع مخالفة الأقل ، وقيل حجة وليس بإجماع ، ورجحه ابن
الحاجب ، وقيل مع الثلاثة دون الواحد .
وفي قمر الأقمار حاشية نور الأنوار : والإمام ( مالك ) شرط في الإجماع ، إجماع أهل المدينة
لشرفها ، وبعضهم الصحابة لشرفهم ، وبعضهم عترة الرسول لفضلهم .
قال النووي في شرح : الإجماع لا ينعقد إذا خالف أهل الحل والعقد واحد ، وهذا هو الصحيح
المشهور .
وفيه أيضا : والإجماع بعد الخلاف ليس بإجماع ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المحلى ، ص 286 .
( 2 ) نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 66 .
( 3 ) الأعلام ، ج 1 ، ص 46 .
( 4 ) نور الأنوار ، ص 220 .
( 5 ) نور الأنوار ، ص 221 .
( 6 ) نيل الأوطار ، ج 8 ، ص 338 .
( 7 ) حصول المأمول ، ص 80 .
( 8 ) شرح مسلم للنووي ، ج 1 ، ص 40 ، 45 .