تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلك النجاة في الإمامة والصلاة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

أدلة أهل السنة لصحة الخلافة

الدليل الأول : الإجماع فالإجماع أحد الأدلة عندهم . قلنا ( الإجماع ) ليس بحجة لصحة الخلافة والإمامة لأنها نائبة مناب ، والنبوة من فضل الله يعطيه من يشاء ، " الله أعلم حيث يجعل رسالته " ، " ما كان لهم الخيرة " . ولأن فعل الناقصين ناقص ، كما أن الأعمى لا يكون بصيرا ، ولا الأحمق لبيبا ، على أنه ليس من أمر يتفق ويجتمع عليه كل فرد وإنسان حتى يخرج منه أحد . وقالوا : والشرط إجماع الكل ، وخلاف الواحد مانع كخلاف الأكثر ، لأن لفظ الأمة في قوله عليه السلام : " لا تجتمع أمتي على الضلالة " يتناول الكل فيحتمل أن يكون الصواب مع المخالف ، ( كذا في نور الأنوار بعينه ) ( 1 ) ، وقال النووي في شرح مسلم : وهذا هو الصحيح المشهور ، فلا أقل من أن تكون الملل الإسلامية متفقة أو مسلمو ملك واحد ، أو مصر واحد ، وهذا مما لم يوجد في العصر الأول فما بعده كما لا يخفى ( 2 ) . وفي فتح البيان : ولا حجة في الآية ، أي قوله تعالى " ويتبع غير سبيل المؤمنين " على حجية الإجماع لأن المراد بغير سبيل المؤمنين هو الخروج من دين الإسلام إلى غيره كما يفيده اللفظ ويشهد به السبب ، فلا يصدق على عالم اجتهد في بعض المسائل فأوصله اجتهاده إلى مخالفة من بعصره من المجتهدين فإنه إنما رام السلوك في سبيل المؤمنين ، وهو الدين القويم ، والملة الحنيفية ولم يتبع غير سبيلهم ( 3 ) . وفي جامع البيان ومعالم التنزيل ومدارك التنزيل وترجمان القرآن : قوله تعالى " ويتبع غير سبيل المؤمنين " أي غير طريقهم . وفي التفسير الكبير : أي غير ما هم عليه أجمعون من اعتقاد أو عمل ولا بأس بمخالفة البعض إذا وافق البعض لقوله عليه السلام " أصحابي كالنجوم " . وفيه : فمن ترك متابعة سبيل المؤمنين لأجل أنه ما وجد على وجوب متابعتهم دليلا فلا جرم لم يتبعهم ، فهذا الشخص لا يكون متبعا لغير سبيل المؤمنين ، فهذا سؤال قوي على هذا الدليل ( 4 ) . قال ابن حزم في ( المحلى ) : رحم الله أحمد بن حنبل فلقد صدق إذ يقول : من ادعى الإجماع فقد كذب . وقال العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين : وكذلك نص الشافعي أيضا في رسالته الجديدة على أن ما لا يحكم فيه بخلاف لا يقال له الإجماع ، ولفظه : ما لا نعلم فيه خلافا فليس إجماعا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) نور الأنوار ، ص 221 . ( 2 ) النووي ، ج‍ 1 ، ص 40 . ( 3 ) فتح البيان ، ج‍ 2 ، ص 415 . ( 4 ) التفسير الكبير ، ج‍ 3 ، ص 462 . ( 5 ) إعلام الموقعين ، ج‍ 1 ، ص 11 .