تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
كانت هذه حركة سفيان حتى وفاته عام 161 ه‍ وإذا أردنا أن نقدم شهادة سفيان فإننا في الوقت نفسه نقدم حركته . وفي شهادته على عصره سألوه معاملة الأمراء أحب إليك أم غيرهم ؟ فقال : معاملة اليهود والنصارى أحب إلي من معاملة هؤلاء الأمراء ( 1 ) . وقال : القبول مما في أيديهم من استحلال المحارم ، والتبسم في وجوههم علامة الرضا بفعالهم ، وإدمان النظر إليهم يميت القلب ( 2 ) . وقال : لا تنظروا إلى الأئمة المضلين إلا بإنكار قلوبكم عليهم لئلا تحبط أعمالكم ( 3 ) . هذا هو سفيان الثوري الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث ، ولكن أين ذهب فقه هذا الشيخ ؟ وقد قال عنه ابن العماد : ومات سفيان بالبصرة متواريا ، وكان صاحب مذهب ، وقال ابن رجب : وجد في آخر القرن الرابع سفيانيون ومناقبه تحتمل مجلدات " ( 4 ) ، في الحقيقة ما كان لفقه الباحث عن الحقيقة أن يبقى في عالم طعامه أشبه بطعام الدجال . لقد رفسوا فقهه بعد مماته بعد أن رفسوه في حياته ، ولقد تتبعت رحلة البحث لهذا الشيخ فما وجدت عليها إلا التعتيم الشديد ، الأمر الذي دعاني للبحث عنه في مصادر عديدة كي أقف على ما وصل إليه ، وفي بحار الأنوار قرأت أن سفيان الثوري سمع حديثا يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم : نعيت إلى نفسي . . . نصر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهم قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم ، أيها الناس إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ولن تزلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي
هامش
( 1 ) المصدر السابق 96 . ( 2 ) المصدر السابق 96 . ( 3 ) المصدر السابق 96 . ( 4 ) شذرات الذهب 251 / 1 .