تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الحوض " ( 1 ) ، وعندما سمع سفيان الثوري هذا الحديث الذي جاءه عن طريق أهل البيت قال لصاحبه : كما أنت حتى أنظر في هذا الحديث . فقال صاحب سفيان : ثلاث لا يغل عليهم قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل قد عرفناه والنصيحة لأئمة المسلمين ، من هؤلاء الأئمة الذين يجب علينا نصيحتهم ؟ معاوية بن أبي سفيان ويزيد معاوية ومروان بن الحكم وكل من لا تجوز شهادته عندنا ولا تجوز الصلاة خلفهم . وقوله : واللزوم لجماعتهم ، فأي جماعة ؟ مرجئ يقول : من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح أمه فهو على إيمان جبريل وميكائيل ، أو قدري يقول : لا يكون ما شاء الله عز وجل ويكون ما شاء إبليس ، أو حروري يبرأ من علي بن أبي طالب وشهد عليه بالكفر ، أو جهمي يقول : إنما هي معرفة الله وحده ليس الإيمان شئ غيرها ( 2 ) . فقال له سفيان : ويحك وأي شئ يقولون قال : يقولون : إن عليا والله الإمام الذي يجب علينا نصيحته ولزوم جماعة أهل بيته " ( 3 ) . وسمع سفيان حديث " من قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتلنا مع الدجال " ( 4 ) . عندئذ علم سفيان أن الأمراء ما أشبه طعامهم إلا بطعام الدجال ( 5 ) . وبدأ يمسك بخيط البحث عن الحقيقة . روى أبو الفرج الأصفهاني عن أبي عوانة قال : فارقني سفيان على أنه زيدي ( 6 ) . وانطلق الشيخ في رحلة البحث ، واندثر فقهه ومذهبه ، وما عند الله خير وأبقى . وفي دائرة الشهود أمامنا العديد من الرجال والكثير من الأحاديث ، وكل دائرة فيها شهادة وكل شهادة حجة بذاتها ، وإليك حديثا جاء على لسان أمراء
هامش
( 1 ) الرسول تحدث بهذا الحديث في غدير خم . ثم حدث به في مسجد الخيف قبل أن يلقى الرقيق الأعلى ( بحار الأنوار 69 - 27 ) . ( 2 ) أي إيمان بلا عمل . ( 3 ) بحار الأنوار 70 / 27 . ( 4 ) بحار الأنوار 205 / 27 . ( 5 ) الورع / أحمد بن حنبل ص 94 . ( 6 ) مقاتل الطالبين ص 141 .