الحوض " ( 1 ) ، وعندما سمع سفيان الثوري هذا الحديث الذي جاءه عن طريق
أهل البيت قال لصاحبه : كما أنت حتى أنظر في هذا الحديث . فقال صاحب
سفيان : ثلاث لا يغل عليهم قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل قد عرفناه
والنصيحة لأئمة المسلمين ، من هؤلاء الأئمة الذين يجب علينا نصيحتهم ؟
معاوية بن أبي سفيان ويزيد معاوية ومروان بن الحكم وكل من لا تجوز
شهادته عندنا ولا تجوز الصلاة خلفهم . وقوله : واللزوم لجماعتهم ، فأي
جماعة ؟ مرجئ يقول : من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة
ونكح أمه فهو على إيمان جبريل وميكائيل ، أو قدري يقول : لا يكون ما شاء الله
عز وجل ويكون ما شاء إبليس ، أو حروري يبرأ من علي بن أبي طالب وشهد
عليه بالكفر ، أو جهمي يقول : إنما هي معرفة الله وحده ليس الإيمان شئ
غيرها ( 2 ) . فقال له سفيان : ويحك وأي شئ يقولون قال : يقولون : إن عليا
والله الإمام الذي يجب علينا نصيحته ولزوم جماعة أهل بيته " ( 3 ) .
وسمع سفيان حديث " من قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتلنا مع الدجال " ( 4 ) .
عندئذ علم سفيان أن الأمراء ما أشبه طعامهم إلا بطعام الدجال ( 5 ) . وبدأ يمسك
بخيط البحث عن الحقيقة . روى أبو الفرج الأصفهاني عن أبي عوانة قال : فارقني
سفيان على أنه زيدي ( 6 ) . وانطلق الشيخ في رحلة البحث ، واندثر فقهه ومذهبه ،
وما عند الله خير وأبقى .
وفي دائرة الشهود أمامنا العديد من الرجال والكثير من الأحاديث ، وكل
دائرة فيها شهادة وكل شهادة حجة بذاتها ، وإليك حديثا جاء على لسان أمراء
هامش
( 1 ) الرسول تحدث بهذا الحديث في غدير خم . ثم حدث به في مسجد الخيف قبل أن يلقى
الرقيق الأعلى ( بحار الأنوار 69 - 27 ) .
( 2 ) أي إيمان بلا عمل .
( 3 ) بحار الأنوار 70 / 27 .
( 4 ) بحار الأنوار 205 / 27 .
( 5 ) الورع / أحمد بن حنبل ص 94 .
( 6 ) مقاتل الطالبين ص 141 .