تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
صلى الله عليه وسلم : " من أحب عليا فقد أحبني . ومن أحبني فقد أحب الله . ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله " ( 1 ) . وهكذا التقي البدء مع الختام وكل نتيجة سقطت على مقدمتها ، وعلى امتداد الرحلة كانت النتائج تنطق بلسان فصيح وكانت المقدمات تشع لتراها العصور البعيدة ، وعلى امتداد الزمان كان هناك رجال يتكلمون من كلامهم تنكشف حقائق أمام الباحثين الذي يبحثون عن المقدمات أو الذين يتأملون في النتائج ، ومن هذه الأقوال قول الحسن البصري : أفسد أمر الناس اثنان عمرو بن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف فحملت . . . فلا يزال هذا التحكيم إلى يوم القيامة ، والمغيرة بن شعبة الذي بث في معاوية البيعة ليزيد من بعده ، ثم خرج يقول : وضعت رجل معاوية في غرز نحس لا يزال فيه إلى يوم القيامة . ثم قال الحسن : فمن أجل ذلك بايع هؤلاء لأبنائهم " ( 2 ) ، وروي أن الحسن كان ينقم على معاوية أربعة أشياء : قتاله عليا ، وقتله حجر بن عدي واستلحاقه زياد بن أبيه ومبايعته ليزيد ابنه " ( 3 ) ، فهذه شهادة الحسن البصري على بعض أحداث عصره ويمكن بتتبعها أن يصل الباحث إلى مقدماتها ، وهناك أيضا شهادة عروة بن بلحة قال : أول ذل دخل على العرب قتل الحسين بن علي وادعاء زياد ( 4 ) . وفي رواية عن أبي إسحاق بزيادة : وقتل حجر بن عدي ( 5 ) . وهذه كلها مقدمات لفحص معاوية وفتح خزانته ، أما التصنم أمام قول ابن كثير : " إن معاوية هو ستر الصحابة ، فإذا كشف الستر اجترأ على ما وراءه " ( 6 ) ، فإنه لن يقيد باحثا ، فالصحابة أجل من أن يندثروا برداء وستر معاوية وأتباعه . وفي دائرة الشهود نستمع إلى قول الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام ،
هامش
( 1 ) رواه الطبراني عن ابن أبي رافع وعن أم سلمة ( كنز 622 / 11 ) . ( 2 ) تاريخ الخلفاء 192 . ( 3 ) البداية والنهاية 130 / 8 ، الطبري 157 / 6 . ( 4 ) رواه الطبراني ورجاله ثقات ( الزوائد 196 / 9 ) . ( 5 ) مقاتل الطالبين 83 ، ابن أبي الحديد 18 / 4 . ( 6 ) البداية والنهاية 139 / 8 .