صلى الله عليه وسلم : " من أحب عليا فقد أحبني . ومن أحبني فقد
أحب الله . ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله " ( 1 ) .
وهكذا التقي البدء مع الختام وكل نتيجة سقطت على مقدمتها ، وعلى
امتداد الرحلة كانت النتائج تنطق بلسان فصيح وكانت المقدمات تشع لتراها
العصور البعيدة ، وعلى امتداد الزمان كان هناك رجال يتكلمون من كلامهم
تنكشف حقائق أمام الباحثين الذي يبحثون عن المقدمات أو الذين يتأملون في
النتائج ، ومن هذه الأقوال قول الحسن البصري : أفسد أمر الناس اثنان عمرو بن
العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف فحملت . . . فلا يزال هذا التحكيم
إلى يوم القيامة ، والمغيرة بن شعبة الذي بث في معاوية البيعة ليزيد من بعده ، ثم
خرج يقول : وضعت رجل معاوية في غرز نحس لا يزال فيه إلى يوم القيامة . ثم
قال الحسن : فمن أجل ذلك بايع هؤلاء لأبنائهم " ( 2 ) ، وروي أن الحسن كان
ينقم على معاوية أربعة أشياء : قتاله عليا ، وقتله حجر بن عدي واستلحاقه
زياد بن أبيه ومبايعته ليزيد ابنه " ( 3 ) ، فهذه شهادة الحسن البصري على بعض
أحداث عصره ويمكن بتتبعها أن يصل الباحث إلى مقدماتها ، وهناك أيضا شهادة
عروة بن بلحة قال : أول ذل دخل على العرب قتل الحسين بن علي وادعاء
زياد ( 4 ) . وفي رواية عن أبي إسحاق بزيادة : وقتل حجر بن عدي ( 5 ) . وهذه كلها
مقدمات لفحص معاوية وفتح خزانته ، أما التصنم أمام قول ابن كثير : " إن معاوية
هو ستر الصحابة ، فإذا كشف الستر اجترأ على ما وراءه " ( 6 ) ، فإنه لن يقيد
باحثا ، فالصحابة أجل من أن يندثروا برداء وستر معاوية وأتباعه .
وفي دائرة الشهود نستمع إلى قول الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام ،
هامش
( 1 ) رواه الطبراني عن ابن أبي رافع وعن أم سلمة ( كنز 622 / 11 ) .
( 2 ) تاريخ الخلفاء 192 .
( 3 ) البداية والنهاية 130 / 8 ، الطبري 157 / 6 .
( 4 ) رواه الطبراني ورجاله ثقات ( الزوائد 196 / 9 ) .
( 5 ) مقاتل الطالبين 83 ، ابن أبي الحديد 18 / 4 .
( 6 ) البداية والنهاية 139 / 8 .