تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شبهنا بهم ، والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه " ( 1 ) لقد شهد ابن عباس " ما أشبه الليلة بالبارحة " ويا لها من شهادة ! . وإذا أردنا أن نرصد شهادة على المساحة الزمنية الممتدة حتى عام 161 ه‍ فلن نجد أفضل من شهادة سفيان الثوري ، فلقد جاء في زمن لا يدري فيه القاتل في أي شئ قتل ولا يدري المقتول في أي شئ قتل ( 2 ) . يقول ابن كثير : سفيان الثوري أحد أئمة الإسلام وعبادهم والمقتدى به ، وقال يحيى بن معين وغير واحد : هو أمير المؤمنين في الحديث وقال شعبة : ساد الناس بالورع في زمانه وقال أحمد : لا يتقدمه في قلبي أحد ( 3 ) . وكان سفيان كثير الحط على المنصور لظلمه وأراد المنصور قتله مما أمهله الله ( 4 ) . وحاول المهدي إغراؤه بالمال والمنصب وكتب له على قضاء الكوفة ، فرمى سفيان الكتاب في دجلة وهرب ( 5 ) . وكان يقول : من لاق لهم دواة أو برى لهم قلما فهو شريكهم في كل دم ( 6 ) . وعندما قرأ حديث " هلاك أمتي على أيدي غلمة من قريش سفهاء " قال : ما أشبه طعامهم إلا بطعام الدجال ( 7 ) . وكان يقول ليوسف بن أسباط : يا يوسف لا تكن من قراء الملوك ، ولا تكن فقيه السوق ، وما أقبح قراءة ليس معها زهد ، وأن دعاك الملوك على أن تقرأ عليهم ( قل هو الله أحد ) فلا تفعل ( 8 ) . وقال له : ما رأينا الزهد في شئ أقل منه في الرآسة ، ترى الرجل يزهد في المال والثياب والمطعم ، فإذا نوزع في الرياسة ، جابى عليها وعادى ( 9 ) .
هامش
( 1 ) ابن جرير في تفسيره 368 / 2 . ( 2 ) الحديث رواه مسلم ( الصحيح 34 / 18 ) . ( 3 ) البداية والنهاية 134 / 10 ، شذرات الذهب / ابن العماد 250 / 1 . ( 4 ) شذرات الذهب 250 / 1 . ( 5 ) شذرات الذهب 250 / 1 . ( 6 ) كتاب الورع / أحمد بن حنبل ص 93 . ( 7 ) المصدر السابق ص 94 . ( 8 ) المصدر السابق 95 . ( 9 ) المصدر السابق 96 .