تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
حدود ( 1 ) . ويقول الشيخ خليل الزين : نزه المعتزلة ذات الباري عن كل آفة . وعرضوا واستدلوا على صحة دعواهم بالكثير من الأدلة . نفوا رؤية الباري تعالى بنفي الجسمية ، فإذا انتفت الجسمية انتفت الجهة ، وإذا انتفت الجهة انتفت الرؤية ، لأن المرئي له حيز وجهه وشكل ، والجميع محال تحققها في ذات الله . نفوا الجسمية بقولهم : أن كل جسم حادث ومحتاج إلى الإعراض ، وأن الذي لا يتخلى عن الحوادث لا بد أن يكون حادثا . نفوا الرؤية بالدليل العقلي والنقلي بقول تعالى : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك ) وقوله تعالى مخاطبا موسى عليه السلام : ( لن تراني ) فأدلتهم في التوحيد مركبة من العقلية والنقلية ( 2 ) . وذهب الأشعري إلى جواز رؤية الله تعالى في الآخرة ، وقال : إن كل موجود يصح أن يرى . فإن المصحح للرؤية هي إنما هو الوجود . والباري موجود فيصح أن يرى ( 3 ) . ويقول الشيخ أبو زهرة : وبالنسبة للألفاظ التي وردت موهمة للتشبه في القرآن مثل . . . ( يد الله فوق أيديهم ) ، وقال المعتزلة : المراد سلطان الله فوقهم . وقال الحشوية : يده يد جارحة . وقال الأشعري : يده يد تليق بذاته ( 4 ) . كانت هذه أهم ملامح مذهب الأشعري . ويقول الشيخ أبو زهرة : وجاء من بعد الأشعري علماء يخالفونه . فابن حزم يعد الأشعري من الجبرية ، لأن رأيه في أفعال الإنسان لا يثبت الاختيار للعبد ( 5 ) ، وعن منهج الأشاعرة يقول الدكتور محمود قاسم في كتاب مناهج الأدلة في عقائد الملة : إنهم أنكروا ضرورة وجود الغاية والحكمة والصلاح في العالم . وحقروا من شأن العقل في التفرقة بين الحسن والقبيح . وزعموا أن الشرع لو مدح الكاذب لكان حسنا ولو ذم الصدق
هامش
( 1 ) المصدر السابق 166 . ( 2 ) تاريخ الفرق 136 . ( 3 ) المصدر السابق 156 . ( 4 ) تاريخ المذاهب 166 . ( 5 ) تاريخ المذاهب الإسلامية 199 .