وإذا كانت هذه مقدمة الأشعري ، فيحب أن نلقي نظرة على النتيجة . يقول
الشيخ أبو زهرة : وقد نال الأشعري منزلة عظيمة . وصار له أنصار كثيرون ولقي
من الحكام تأييدا ونصرة . فتعقب خصومه من المعتزلة وغيرهم . وبث أنصاره في
الأقاليم يحاربون خصوم الجماعة ومخالفيها . ولقبه أكثر علماء عصره بإمام أهل
السنة والجماعة ( 1 ) . وقد استمرت عقيدة الأشعري وكتب لها البقاء ( 2 ) . وإذا كنا
قد عرفنا بداية الحركة ونتيجتها الخاصة بالأشعري ، فإننا نلقي هنا بعض الضوء
على هذه العقيدة .
يقول الشيخ أبو زهرة : إن الأشعري جاء لإحياء آراء الإمام أحمد بن حنبل
في نظره إذ يعتبر منهاجه هو منهاجه ( 3 ) . وأنه يرى أن ما يعتقده هو رأي الإمام
أحمد . ويعتبره الإمام المقدم والعالم المفهم ( 4 ) . وأن الدارس لحياة الأشعري
يجد أن الذي يتفق مع اطلاعه هو أن يختار مذهبا وسطا ( 5 ) . فرأيه في الصفات
وسط بين المعتزلة ومعهم الجهمية ، وبين الحشوية والمجسمة . فالأولون نفوا
الصفات ولم يثبتوا إلا الوجود والقدم والبقاء والوحدانية ، ونفوا السمع والبصر
والكلام وغيرها من الأوصاف الذاتية ، وقالوا : ليست شيئا غير الذات وإنها في
القرآن أسماء لله تعالى كالرحمن والرحيم . وجاء الأشعري فأثبت الصفات التي
وردت كلها في القرآن والسنة ، وقرر أنها صفات تليق بذات الله . . فسمع الله
ليس كسمع الحوادث وبصره ليس كبصرهم وكلامه ليس ككلامهم .
ويقول الشيخ خليل الزين في هذا المجال : وجاء في دائرة المعارف
الإسلامية . أن الأشعري خالف المعتزلة بقوله : إن لله صفات أزلية مثل العلم
والبصر والكلام . وأنه عالم بعلم بصير يبصر متكلم بكلام وينكر المعتزلة أن لله
هامش
( 1 ) تاريخ المذاهب الإسلامية 168 .
( 2 ) تاريخ الفرق الإسلامية 164 .
( 3 ) تاريخ المذاهب الإسلامية 162 .
( 4 ) المصدر السابق 165 .
( 5 ) المصدر السابق 165 .