صفات ويقولون : أنه عالم بذاته متكلم بذاته . وقالت المعتزلة إن ما جاء في
القرآن الكريم مثل : يد الله ووجهه يجب أن تفسر على أنها لطفه وذاته ، أما
الأشعري فمع تسليمه بأنه ليس ذلك شئ من المفهوم التجسيدي فإنه يرى أن
هذه الصفات حقيقة لا نعلم طبيعتها بدقة . وهو يرى مثل هذا الرأي مثل
استواء الله على العرش . فهو يقول إن الاستواء على العرش ليس معناه الاستيلاء
أو القهر أو الغلبة ، بل المراد الاستواء حقيقة ، وليس للمعتزلة أن ينكروا ذلك .
إذ كيف يجوز لهم أن يسلموا بوجود الله في كل مكان وينكرون أنه عليه العرش .
ويقول : لو كان الاستواء على العرش هو القدرة والاستيلاء لما كان هناك فارق
بين العرش والأرض ( 1 ) .
أما عقيدته في مرتكب الكبيرة ، يقول الشيخ أبو زهرة : وبالنسبة لمرتكب
الكبيرة قال المعتزلة : إن صاحب الكبيرة مع إيمانه وطاعته إذا لم يتب عن كبيرته
لا يخرج من النار . وقال المرجئة : من أخلص لله وآمن فلا تضره كبيرة مهما
تكن . فسلك الأشعري طريقا وسطا وقال : المؤمن الموحد الفاسق هو في
مشيئة الله تعالى ، إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة ، وإن شاء عاقبه بفسقه ثم أدخله
النار ( 2 ) .
وأما عقيدته في قدرة الله يقول الشيخ أبو زهرة : ورأيه في قدرة الله وأفعال
الإنسان وسط بين الجبرية والمعتزلة . فالمعتزلة قالوا : أن العبد هو الذي يخلق
أفعال نفسه بقوة أودعها الله تعالى إياه . والجبرية قالوا : أن الإنسان لا يستطيع
إحداث شئ ولا كسب شئ ، بل هو كالريشة في مهب الريح فقال الأشعري :
إن الإنسان لا يستطيع إحداث شئ ولكن يقدر على الكسب ( 3 ) .
وبالنسبة لرؤية الله يوم القيامة يقول الشيخ أبو زهرة : قال المعتزلة : الله
سبحانه وتعالى لا يرى . . . وقال الأشعري ، يرى من غير حلول ولا
هامش
( 1 ) تاريخ الفرق الإسلامية 158 .
( 2 ) تاريخ المذاهب ص 167 .
( 3 ) المصدر السابق 166 .