تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
الذين يتحركون الحركة التي يحبوا أن يراهم الله فيها ، فالإمام إذا هتف باسمه أهل القرى عليه أن يلبي النداء ، ويسير بهم نحو طريق البركات لأن الحركة في أصولها العريضة حركة حجة في عالم الابتلاء ، لينظر الله إلى عباده كيف يعملون . ومنها أيضا لا يختلفوا عن بني أمية من ناحية القتال على الملك . وروي أنه في أيام المأمون أحصيت أولاد العباس ، فبلغوا ثلاثة وثلاثين ألفا ، ما بين ذكر وأنثى وذلك عام مأتين . الكثير منهم على رأس العسكر وعلى بيوت المال ، وكل منهم ينتظر دوره في الحكم . والإمام الرضا يرى أن لكل زمان حركة ، ولكل أحداث فقه . وربما تتطلب هذه الحركة أن يجلس في دائرة الضوء ، بينما تتطلب الأحداث أن لا يكون له أي نشاط ملحوظ . وعندما أصر المأمون على أن يكون الرضا وليا للعهد ، قال له الرضا : إني أجيبك إلى ما تريد على أني لا آمر ولا أنهي ولا أفتي ولا أقضي ولا أولي ولا أعزل . فأجابه المأمون إلى ذلك كله . وعلى الرغم من أن الرضا لم يباشر أي سلطة إلا أن هذا لم يلق قبولا من بني العباس . يقول المسعودي : بايع المأمون للرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالعهد من بعده ، فاضطرب من بمدينة السلام من الهاشميين . وعظم ذلك على أهل بغداد عامة ، وعلى الهاشميين خاصة . لزوال الملك عنهم ومصيره إلى ولد أبي طالب ، فأخرجوا الحسن بن سهل وكان خليفة المأمون على العراق . وبايعوا المنصور بن المهدي ، فلم يتم له أمر ، وكان مضعفا فبايعوا أخاه إبراهيم بن المهدي بالخلافة لخمس من المحرم سنة 202 ه‍ ، ودعي له على المنابر بمدينة السلام وغيرها ، فوجه الجيوش لمحاربة الحسن بن سهل خليفة المأمون على العراق ، وهو يناجيه المدائن ، فكانت الحروب بينهم سجالا سنة 201 ه‍ ( 1 ) . ومات الإمام الرضا عام 203 ه‍ . وقيل قتل ( 2 ) . وبعد وفاة المأمون عام 218 ه‍ . بدأت شجرة المعتزلة
هامش
( 1 ) التنبيه والإشراف 318 / 1 ، دول الإسلام / الذهبي 113 . ( 2 ) قال المسعودي : قبض الرضا بطوس لعنب أكله وقيل أنه كان مسموما ( مروج الذهب 233 / 4 ) .