الذين يتحركون الحركة التي يحبوا أن يراهم الله فيها ، فالإمام إذا هتف باسمه
أهل القرى عليه أن يلبي النداء ، ويسير بهم نحو طريق البركات لأن الحركة في
أصولها العريضة حركة حجة في عالم الابتلاء ، لينظر الله إلى عباده كيف
يعملون . ومنها أيضا لا يختلفوا عن بني أمية من ناحية القتال على الملك .
وروي أنه في أيام المأمون أحصيت أولاد العباس ، فبلغوا ثلاثة وثلاثين ألفا ، ما
بين ذكر وأنثى وذلك عام مأتين . الكثير منهم على رأس العسكر وعلى بيوت
المال ، وكل منهم ينتظر دوره في الحكم . والإمام الرضا يرى أن لكل زمان
حركة ، ولكل أحداث فقه . وربما تتطلب هذه الحركة أن يجلس في دائرة
الضوء ، بينما تتطلب الأحداث أن لا يكون له أي نشاط ملحوظ .
وعندما أصر المأمون على أن يكون الرضا وليا للعهد ، قال له الرضا : إني
أجيبك إلى ما تريد على أني لا آمر ولا أنهي ولا أفتي ولا أقضي ولا أولي ولا
أعزل . فأجابه المأمون إلى ذلك كله .
وعلى الرغم من أن الرضا لم يباشر أي سلطة إلا أن هذا لم يلق قبولا من
بني العباس . يقول المسعودي : بايع المأمون للرضا علي بن موسى بن جعفر بن
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالعهد من بعده ، فاضطرب من
بمدينة السلام من الهاشميين . وعظم ذلك على أهل بغداد عامة ، وعلى
الهاشميين خاصة . لزوال الملك عنهم ومصيره إلى ولد أبي طالب ، فأخرجوا
الحسن بن سهل وكان خليفة المأمون على العراق . وبايعوا المنصور بن المهدي ،
فلم يتم له أمر ، وكان مضعفا فبايعوا أخاه إبراهيم بن المهدي بالخلافة لخمس
من المحرم سنة 202 ه ، ودعي له على المنابر بمدينة السلام وغيرها ، فوجه
الجيوش لمحاربة الحسن بن سهل خليفة المأمون على العراق ، وهو يناجيه
المدائن ، فكانت الحروب بينهم سجالا سنة 201 ه ( 1 ) . ومات الإمام الرضا عام
203 ه . وقيل قتل ( 2 ) . وبعد وفاة المأمون عام 218 ه . بدأت شجرة المعتزلة
هامش
( 1 ) التنبيه والإشراف 318 / 1 ، دول الإسلام / الذهبي 113 .
( 2 ) قال المسعودي : قبض الرضا بطوس لعنب أكله وقيل أنه كان مسموما ( مروج الذهب
233 / 4 ) .