تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وحضارات مختلفة . فأثر هذا في الحكام وأبنائهم . وكثر الجواري في القصور وكان بينهن من يعلقن الصلبان ( 1 ) . وكانت هذه الحلقة عضوا مهما في اتباع سنن الأولين ، وعلى امتداد المسيرة التاريخية ، ولم يقف خط علي بن أبي طالب من هذه الظاهرة وغيرها موقف الصامت . فمع بداية الدولة كان بنو العباس ، وبنو علي كشئ واحد ، وتكاتفوا سويا من أجل تقديم الصورة الأفضل لحركة المسلمين على طريق الإسلام . وعندما جاء عهد أبي جعفر المنصور آخر عام 136 ه‍ وتغير الحال . فلقد أحاط المنصور نفسه بهالة كبيرة من القداسة ، كان لها أسوأ الأثر في خنوع الناس ، وخضوعهم للظلم والفساد . وفي ظل حكمه الاستبدادي لم يحسب أي حساب للرعية . يقول الحافظ السيوطي : قتل المنصور خلقا كثيرا حتى استقام ملكه ، وهو الذي ضرب أبا حنيفة على القضاء ، ثم سجنه فمات بعد أيام ، وقيل إنه قتله بالسم لكونه أفتى بالخروج عليه ( 2 ) . وإنه أول من أوقع الفتنة بين العباسيين والعلويين وكانوا قبل شيئا واحدا ( 3 ) . وقتل المنصور جماعة كثيرة من آل البيت ، فإن لله وإنا إليه راجعون ( 4 ) . وكان يقول : لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو ، لأن بني مروان لم تبل رمحهم . وآل أبي طالب لم تغمد سيوفهم ، ونحن من قوم رأونا أمس سوقه واليوم خلفاء . فليس تتمهد هيبتنا في صدروهم إلا بنسيان العفو واستعمال العقوبة ( 5 ) وفي عهد المنصور خرجت العديد من الرايات العلوية تطالب بأن تكون حركة المسلمين في عالم الاختبار حركة إسلامية ليفوزوا بسعادة الدنيا والآخرة . وكان من هؤلاء محمد بن عبد الله بن الحسن ( عام 145 ه‍ ) ، وكان يدعى بالنفس
هامش
( 1 ) العصر العباسي الأول / د . شوقي ضيف ص 21 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء 241 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء 243 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء 243 . ( 5 ) تاريخ الخلفاء 248 .