تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الدمشقي ( 1 ) وأخذ بني أمية من هذا التيار كل ما يتفق مع طروحاتهم السياسية فيما يتعلق بالخلافة والأسماء والصفات ، ثم تصدوا بعد ذلك لأتباع هذا التيار فقتل منهم من قتل وهرب من هرب . ولكن المذهب لم يمت بل دام بعد ذلك في البصرة قرونا طويلة فرخ فيها ، بل تحول عند طائفة منهم إلى ما يشبه مذهب الثنوية الذين جعلوا العالم محكوما بقوتين النور والظلمة ( 2 ) . وظلت طائفة الجبرية رافعة لأعلامها التي لا تطاولها أعلام ، وظلت تتقدم لجعل دين ؟ الله دخلا ولاتخاذ عباد الله خولا ، وكانت في تقدمها ترتدي ثياب الدين وفي يدها سيف فرعون . وفي هذا الوقت الذي تزاحمت فيه الأفكار ظهر بالساحة أسئلة تبحث لها عن إجابات مثل : هل مرتكب الكبيرة مؤمن أم غير مؤمن ؟ وهل يضر مع الإيمان ذنب ؟ وكان مصدر هذه التساؤلات تلك الجرائم البشعة التي ارتكبها الخلفاء والأمراء ابتداء من مقتل الحسين ، ومرورا باجتياح المدينة ، وانتهاءا برمي الكعبة . فجميع هذه الجرائم تتم باسم الدين ، والفطرة السوية ترفض جميع التبريرات والترقيعات التي تدافع هذه الأعمال الوحشية . وأمام هذه الأسئلة برز تيار " المرجئة " ليباشر عمليات التكميم والتعمية . وبذور المرجئة وضعت في عهد عبد الملك بن مروان ( 3 ) . ثم احتضن الوليد بن عبد الملك هذه البذور تحت إشراف أهل الكتاب ، حتى ترعرع شجرها ثم أصبح غابة . وذهب العديد من العلماء إلى أن بذور وضعها الصحابة الذين اعتزلوا أحداث عثمان ، ولم يشاركوا في القتال بين أمير المؤمنين علي ومعاوية أمثال : سعيد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمر ، وأبو بكرة ( 4 ) . فهؤلاء الصحابة يقول النووي في موقفهم : إن القضايا كانت بين الصحابة مشبهة ، حتى أن جماعة منهم تحيروا فيها فاعتزلوا الطائفتين ، ولم يقاتلوا ولم يتيقنوا الصواب " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ المذاهب الإسلامية ص 112 ، تاريخ الفرق الإسلامية ص 40 . ( 2 ) تاريخ المذاهب الإسلامية ص 117 . ( 3 ) رسائل ابن حزم ص 163 . ( 4 ) تاريخ المذاهب الإسلامية ص 120 . ( 5 ) تاريخ المذاهب الإسلامية ص 120 .