تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
عليهم بأن حركتهم نحو الأصنام والطاغوت حركة ليس لله فيها أي نصيب . لقد كان القول القدر يدور في إحياء المشركين عند بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وبعد النبي حمل تركه القول بالقدر طابور النفاق وجميع تيارات الهدم والصد عن سبيل الله . وظهر القول بالقدر في عصر عمر بن الخطاب عندما دخل أحبار اليهود في الإسلام ، وعندما اتسعت دائرة الفتوحات وتسربت المفاهيم الغير إسلامية إلى ديار المسلمين ، ولما جاء عصر الإمام علي ، واجه الإمام هذه التيارات . . . روي أن الإمام علي عند مسيره إلى صفين قيل له : أخبرنا عن مسيرنا إلى صفين أكان بقضاء الله وقدره ؟ فقال : والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما وطأنا موطئا ، ولا هبطنا واديا ، إلا بقضاء الله وقدره . فقال السائل : فعند الله أحتسب عناي ، ما أرى من الأجر شيئا . فقال الإمام : مه أيها الشيخ : لقد عظم الله أجركم في سيركم وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شئ من أحوالكم مكرهين ولا مضطرين ، فقال الشيخ : وكيف القضاء والقدر ساقنا ؟ فقال الإمام : ويحك ، لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان ذلك لبطل الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، والأمر والنهي . ولم تأت لائمة من الله لمذنب . ولا محمدة لمحسن . ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ . ولا المسئ أولى بالذم من المحسن . تلك مقالة عباد الأوثان ، وجنود الشيطان ، وشهود الزور أهل العمي عن الصواب . وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها . إن الله أمر تخييرا ونهى تحذيرا ، وكلف تسييرا ، ولم يعصه مقلوبا ، ولم يطع كارها . ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا . ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . فقال الشيخ : فيما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما ؟ فقال الإمام : هو الأمر من الله تعالى والحكم ، ثم تلا قوله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) ( 1 ) . وروي أن سائلا قال للإمام علي : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر . فقال
هامش
( 1 ) الصواعق / ابن حجر ص 130 .
معالم الفتن — صفحة 364 | سعيد أيوب