عليهم بأن حركتهم نحو الأصنام والطاغوت حركة ليس لله فيها أي نصيب .
لقد كان القول القدر يدور في إحياء المشركين عند بعثة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم . وبعد النبي حمل تركه القول بالقدر طابور النفاق وجميع
تيارات الهدم والصد عن سبيل الله . وظهر القول بالقدر في عصر عمر بن
الخطاب عندما دخل أحبار اليهود في الإسلام ، وعندما اتسعت دائرة الفتوحات
وتسربت المفاهيم الغير إسلامية إلى ديار المسلمين ، ولما جاء عصر الإمام علي ،
واجه الإمام هذه التيارات . . . روي أن الإمام علي عند مسيره إلى صفين قيل له :
أخبرنا عن مسيرنا إلى صفين أكان بقضاء الله وقدره ؟ فقال : والذي فلق الحبة ،
وبرأ النسمة ، ما وطأنا موطئا ، ولا هبطنا واديا ، إلا بقضاء الله وقدره . فقال
السائل : فعند الله أحتسب عناي ، ما أرى من الأجر شيئا . فقال الإمام : مه أيها
الشيخ : لقد عظم الله أجركم في سيركم وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم
منصرفون ، ولم تكونوا في شئ من أحوالكم مكرهين ولا مضطرين ، فقال
الشيخ : وكيف القضاء والقدر ساقنا ؟ فقال الإمام : ويحك ، لعلك ظننت قضاء
لازما وقدرا حتما ، لو كان ذلك لبطل الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، والأمر
والنهي . ولم تأت لائمة من الله لمذنب . ولا محمدة لمحسن . ولم يكن المحسن
أولى بالمدح من المسئ . ولا المسئ أولى بالذم من المحسن . تلك مقالة عباد
الأوثان ، وجنود الشيطان ، وشهود الزور أهل العمي عن الصواب . وهم قدرية
هذه الأمة ومجوسها . إن الله أمر تخييرا ونهى تحذيرا ، وكلف تسييرا ، ولم يعصه
مقلوبا ، ولم يطع كارها . ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ، ولم يخلق السماوات
والأرض وما بينهما باطلا . ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار .
فقال الشيخ : فيما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما ؟ فقال الإمام : هو الأمر
من الله تعالى والحكم ، ثم تلا قوله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا
إياه ) ( 1 ) .
وروي أن سائلا قال للإمام علي : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر . فقال
هامش
( 1 ) الصواعق / ابن حجر ص 130 .