تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
إلى عباده ، كيف يعملون وإلى أين يفرون . وإذا كنا قد ذكرنا أن العقاب ، على الجيل الأول ، عموده الفقري أن يقوم هذا الجيل بتصحيح خطواته ، وترتيب أوراقه ، لأن على أوراقه ستأتي أجيال سيأخذون من ممارستهم ، وأعمالهم ، وقودا ، ويتخذونهم قدوة ، فإذا لم يصحح الأوائل خطاياهم ، حتما سيقع فيها الأواخر ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كم غاب عنها ، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها " ( 1 ) ، وقوله : " المرء مع من أحب " ( 2 ) . وإذا كنا قد ذكرنا ، أن العمود الفقري لحركة الإنسان العاقل في هذا الكون ، هو الأخذ بالأسباب ، لأن فيها يظهر الإنسان الذي يخشى الله بالغيب ، والإيمان بالغيب هو وعاء المؤمنين الوحيد على هذا الكون المنظور ، وعلى طريق الإيمان سار علي بن أبي طالب ، وعمار ، والحسين ، وكل منهم كان يعلم بأنه مقتول في نهاية الطريق . فلم ينظروا إلى النتائج ، لأن النتائج بيد الله ، والله تعالى لا يضيع عمل الصالحين ، الذين يخشونه بالغيب . وهؤلاء وغيرهم ، هم الذين اشترى الله منهم أنفسهم ، وأخبرهم على لسان رسول صلى الله عليه وآله وسلم ، بمكان وكيفية قتلهم . فلم يتكاسلوا ، وأخذوا بأسباب الحياة الأبدية ، حتى قتلوا وربح بيعهم . فإذا كنا قد ذكرنا ذلك في أكثر من موضع فلم يبق إلا إلقاء ضوء يسير على رجل من الرجال ، أخذ بأسباب النجاة ، وكتمها في نفسه ، وذلك عندما خطب الحجاج وجعل مرتبة عبد الملك فوق مرتبة النبوة . روى أبو داوود عن الربيع بن خالد قال : سمعت الحجاج يخطب فقال في خطبته : رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه ، أم خليفته في أهله ؟ قال الربيع : فقلت في نفسي : لله علي ألا أصلي خلفك أبدا ، وإن وجدت قوما يجاهدونك ، لأجاهدنك معهم . وروي أنه قاتل بعد ذلك في موقعة الجماجم حتى قتل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رواه أبو داوود حديث 4345 ص 124 / 4 . ( 2 ) البخاري ( الصحيح 77 / 4 ) والترمذي وصححه ( الجامع 596 / 4 ) . ( 3 ) رواه أبو داوود حديث 4642 ص 209 / 4 ، البداية 131 / 9 .
معالم الفتن — صفحة 341 | سعيد أيوب