فأعتق غلامه ووقف ( 1 ) وفي بداية القتال انطلق الزبير بفرسه وخرج من أرض
المعركة . فنزل بوادي السباع وقام يصلي فأتاه ابن جرموز فقتله ( 2 ) .
وبعد أن أقام الإمام الحجة على طلحة والزبير مرة وعلى الزبير وحده مرة .
بعث إلى طلحة . أن القني . فلقيه فقال : أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه . اللهم وال من ولاه وعاد من
عاداه . قال : نعم ، فقال : فلم تقاتلني ! ! ( 3 ) وانطلق طلحة للقتال ولم يفعل ما
فعل الزبير . ولم يبق غير أم المؤمنين لم تسمع من أمير المؤمنين كما سمع طلحة
والزبير . وشاء الله أن تخاطب أم المؤمنين علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر قبل
المعركة ، روي أن عمارا دنا من موضع أم المؤمنين وقال : ماذا تدعين ؟ قالت :
الطلب بدم عثمان . فقال : قاتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب بغير الحق . ثم
قال : أيها الناس إنكم لتعلمون أينا الممالئ في قتل عثمان ( 4 ) . وما أن انتهى
عمار حتى جاء في اتجاه أم المؤمنين فوارس أربعة . فهتفت : فيهم رجل عرفته .
ابن أبي طالب ورب الكعبة . سلوه ما يريد فقال لها أمير المؤمنين : أنشدك بالله
الذي أنزل الكتاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتك . أتعلمين
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلني وصيا على أهله وفي أهله ، قالت :
اللهم نعم . قال : فما لك ؟ قالت : أطلب بدم أمير المؤمنين عثمان قال : أريني
قتلة عثمان ، ثم انصرف ( 5 ) .
مما سبق علمنا أن عمارا ذكر أم المؤمنين بقتال البغاة وذلك في قوله :
" قاتل الله في هذا اليوم الباغي " أما أمير المؤمنين لقد تحدث على في أمر لا نعلم
باطنه . لقد كشف أنه وصي على أهل النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم .
هامش
( 1 ) الكامل 122 / 3 ، البيهقي وابن عساكر ( كنز العمال 330 / 11 ) .
( 2 ) أسد الغابة 252 / 52 ، الطبري 219 / 5 .
( 3 ) رواه الحاكم ( المستدرك 371 / 3 ) ، وابن عساكر ( كنز العمال 333 / 11 ) مروج الذهب
403 / 2 ، الطبري 304 / 5 .
( 4 ) مروج الذهب 371 / 2 .
( 5 ) رواه الطبراني ( كنز العمال 238 / 7 ) ، ( الزوائد 238 / 7 ) .