تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وسلم ، وعلي بن أبي طالب ، وحمزة ، وجعفر ، والحسن صلى الله عليهم أجمعين ( 1 ) . وبعد أن فرغت القوات الأموية من الخيول ، ثم من الرجال ، ثم من الأطفال ، بدءوا يتفرغون للنساء ، وكان هذا كله وفق خطة محكمة ، هدفها أن يرى الحسين كل شئ قبل أن يقتلوه . يقول عبد الله بن عمار : فوالله ما رأيت مكسورا قط ، قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ، ولا أمضى جنانا منه ، ولا أجرأ مقدما . والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله . إن كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله . انكشاف المعزى إذ شد فيها الذئب ، فوالله إنه لكذلك ( 2 ) . وتحرك شمر بن الجوشن في اتجاه منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله ، ثم قام بقواته فحالوا بين الحسين وبين رحله . فقال الحسين : ويلكم إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في أمر دنياكم أحرارا ذوي أحساب ، منعوا رحلي وأهلي من طغاتكم وجهالكم . فقال له شمر : ذلك لك يا ابن فاطمة ( 3 ) . إحدى عشر - سلام عليك أبا عبد الله : وقف الحسين في ساحة المعركة وحده . وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، يراقب الحركة من عالم غير العالم الذي يعيش فيه الناس . فأم سلمة ستراه في المنام بعد قتل الحسين ، وعلى لحيته التراب ، ويقول لها : لقد شهدت قتل الحسين آنفا ، لقد وقف الحسين في نهاية عمل أحسن أدائه ، فأقام الحجة الدائمة التي شاء الله أن يجعلها حجة دامية لتقرع الذاكرة على امتداد التاريخ ، وتدفع الذهن إلى طريق البحث عن الحقيقة ، كان في مواجهة الحسين أنماط
هامش
( 1 ) البدية 187 / 8 ، الطبري 259 / 6 . ( 2 ) الطبري 259 / 6 ، البداية 188 / 8 . ( 3 ) الطبري 258 / 6 ، البداية 187 / 8 .
معالم الفتن — صفحة 295 | سعيد أيوب