وسلم ، وعلي بن أبي طالب ، وحمزة ، وجعفر ، والحسن صلى الله عليهم
أجمعين ( 1 ) .
وبعد أن فرغت القوات الأموية من الخيول ، ثم من الرجال ، ثم من
الأطفال ، بدءوا يتفرغون للنساء ، وكان هذا كله وفق خطة محكمة ، هدفها أن
يرى الحسين كل شئ قبل أن يقتلوه . يقول عبد الله بن عمار : فوالله ما رأيت
مكسورا قط ، قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ، ولا أمضى جنانا
منه ، ولا أجرأ مقدما . والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله . إن كانت الرجالة
لتنكشف من عن يمينه وشماله . انكشاف المعزى إذ شد فيها الذئب ، فوالله إنه
لكذلك ( 2 ) .
وتحرك شمر بن الجوشن في اتجاه منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله ، ثم
قام بقواته فحالوا بين الحسين وبين رحله . فقال الحسين : ويلكم إن لم يكن لكم
دين ، وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في أمر دنياكم أحرارا ذوي أحساب ،
منعوا رحلي وأهلي من طغاتكم وجهالكم . فقال له شمر : ذلك لك يا ابن
فاطمة ( 3 ) .
إحدى عشر - سلام عليك أبا عبد الله :
وقف الحسين في ساحة المعركة وحده . وكان النبي صلى الله عليه
وسلم ، يراقب الحركة من عالم غير العالم الذي يعيش فيه الناس . فأم سلمة
ستراه في المنام بعد قتل الحسين ، وعلى لحيته التراب ، ويقول لها : لقد شهدت
قتل الحسين آنفا ، لقد وقف الحسين في نهاية عمل أحسن أدائه ، فأقام الحجة
الدائمة التي شاء الله أن يجعلها حجة دامية لتقرع الذاكرة على امتداد التاريخ ،
وتدفع الذهن إلى طريق البحث عن الحقيقة ، كان في مواجهة الحسين أنماط
هامش
( 1 ) البدية 187 / 8 ، الطبري 259 / 6 .
( 2 ) الطبري 259 / 6 ، البداية 188 / 8 .
( 3 ) الطبري 258 / 6 ، البداية 187 / 8 .