تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وقال هانئ بن ثبيت : خرج غلام من آل الحسين ، وهو ممسك بعود - أي عود قصب - من تلك الأبنية ، وعليه إزار وقميص وهو مذعور يلتفت يمينا وشمالا . فكأني أنظر إلى درتين في أذنييه ، تذبذبان كلما التفت . إذ أقبل رجل يركض فرسه . حتى إذا دنا من الغلام ، مال عن فرسه ثم أخذ الغلام فقطعه بالسيف . قال هشام السكوني : هانئ بن ثبيت هو الذي قتل الغلام ، خاف أن يعاب ذلك عليه فكنى عن نفسه ( 1 ) . ومكث الحسين نهارا طويلا وحده لا يأتيه أحد ، حتى آتاه رجل من كنده يقال له مالك بن النسير . أتاه فضربه على رأسه بالسيف ، وعليه برنس له فقطع البرنس ، وأصاب السيف رأسه فأدمى رأسه ، فامتلأ البرنس دما . فقال له الحسين : لا أكلت بها ولا شربت ، حشرك الله مع الظالمين ، وألقى ذلك البرنس ، ثم دعا بقلنسوة فلبسها واعتم . وقد أعيا . وجاء الكندي الذي ضربه حتى أخذ البرنس ( 2 ) . وأتى الحسين بصبي له فأجلسه في حجره ، ثم جعل يقبله ويودعه . فرماه رجل من بني أسد بسهم فذبح ذلك الغلام . فتلقى الحسين دمه في يده . وألقاه نحو السماء وقال : رب إن تك حبست عنا النصر من السماء ، فاجعل ذلك لما هو خير وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين ( 3 ) . وأحاطوا بالحسين ، وأقبل إلى الحسين غلام من أهله ، فأخذته أخته زينب ابنة علي لتحبسه . فقال لها الحسين : أحبسيه ، فأبى الغلام ، وجاء يشتد إلى الحسين فقام إلى جنبه ، فأهوى بحر بن كعب إلى الحسين بالسيف . فقال الغلام : أتقتل عمي ، فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها سوى الجلدة ، فإذا يده معلقة . فنادى الغلام : يا أمتاه ، فأخذه الحسين فضمه إلى صدره ، وقال : يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين ، برسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) البداية 186 / 8 ، الطبري 258 / 6 . ( 2 ) البداية 186 / 8 ، الطبري 256 / 6 . ( 3 ) البداية 186 / 8 ، الطبري 257 / 6 .